وما كان أكثرهم مؤمنين ( 139 ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم ( 140 ) ) *
الريع : المكان المرتفع ، والآية : العلم ، قيل : كانوا يهتدون بالنجوم في أسفارهم ،
فاتخذوا في طرقهم أعلاما طوالا فعبثوا بذلك ، لأنهم كانوا مستغنين عنها
بالنجوم ( 1 ) ، وقيل : كانوا يبنون أبنية لا يحتاجون إليها لسكناهم ، فجعل بناء ما
يستغنون عنه عبثا منهم ( 2 ) .
وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " كل بناء يبنى وبال على صاحبه يوم القيامة إلا مالابد منه " ( 3 ) .
وقيل : كانوا يبنون بالمواضع المرتفعة ليشرفوا على المارة فيعبثوا بهم ( 4 ) .
والمصانع : مآخذ الماء ، وقيل : القصور المشيدة والحصون ( 5 ) * ( لعلكم
تخلدون ) * أي : ترجون الخلود في الدنيا ، أو : يشبه حالكم حال من يخلد .
* ( وإذا بطشتم ) * بسوط أو سيف * ( بطشتم ) * ظالمين عالين ، وقيل : الجبار :
الذي يقتل ويضرب على الغضب ( 6 ) ، وعن الحسن : مبادرين تعجيل العذاب
لا يتفكرون في العواقب ( 7 ) .
ثم نبههم على نعم الله تعالى عليهم ، فأجملها بقوله : * ( أمدكم بما تعلمون ) * ،
ثم فصلها وعددها عليهم ، وعرفهم المنعم النعم بتعديدها ، أي : * ( سواء علينا
هامش
( 1 ) قاله عكرمة ومجاهد . راجع تفسير القرطبي : ج 13 ص 123 .
( 2 ) قاله عطية والكلبي . راجع المصدر السابق .
( 3 ) أخرجه أبو داود في سننه : ج 4 ص 361 ح 5237 وليس فيه لفظة " يبنى " .
( 4 ) قاله الضحاك والكلبي . راجع تفسير الآلوسي : ج 19 ص 110 .
( 5 ) وهو قول مجاهد والكلبي . راجع تفسير الماوردي : ج 4 ص 181 ، وتفسير البغوي : ج 3
ص 393 .
( 6 ) قاله الحسن والكلبي . راجع تفسير الماوردي : ج 4 ص 182 ، وتفسير القرطبي : ج 13
ص 124 .
( 7 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 326 .