" القوم " مؤنث ، وتصغيره " قويمة " . * ( أخوهم ) * مثل قول العرب : يا أخا بني
أسد ، يريدون : يا واحدا منهم ، ومنه بيت الحماسة :
لا يسألون أخاهم حين يندبهم * في النائبات على ما قال برهانا ( 1 )
* ( رسول أمين ) * على الرسالة ، أو كان مشهورا فيهم بالأمانة كمحمد ( صلى الله عليه وآله ) في
قريش . * ( وأطيعون ) * فيما أدعوكم إليه من الإيمان والتوحيد . * ( وما أسئلكم ) *
على هذا الأمر * ( من أجر ) * يعني على دعائه ونصحه . * ( فاتقوا الله ) * في طاعتي ،
وكرر ذلك ليقرره في نفوسهم مع أن كل واحد منهما قد تعلق بعلة : جعل علة الأول
كونه أمينا فيما بينهم ، وعلة الثاني حسم طمعه عنهم .
وقرئ : " وأتباعك " ( 2 ) جمع تابع كشاهد وأشهاد ، أو جمع تبع كبطل وأبطال .
والواو للحال ، والتقدير : وقد اتبعك ، فأضمر " قد " ، والرذالة والنذالة : الخسة
والدناءة ، وإنما استرذلوهم لاتضاع نسبهم وقلة نصيبهم من الدنيا ، وقيل : كانوا من
أهل الصناعات الدنيئة كالحياكة ونحوها ( 3 ) .
* ( وما علمي ) * وأي شئ علمي ؟ والمراد : انتفاء علمه بسر أمرهم وباطنه ،
وإنما قال هذا لأنهم قد طعنوا مع استرذالهم في إيمانهم ، وادعوا أنهم لم يؤمنوا
على بصيرة وإنما آمنوا هوى وبديهة ، كما حكى الله عنهم قولهم : * ( الذين هم
أراذلنا بادي الرأي ) * ( 4 ) . ويجوز أن يكون قد فسر نوح قولهم : * ( الأرذلون ) *
هامش
( 1 ) البيت منسوب لقريط بن انيف العنبري ، وهو أول أبيات ثمانية نظمها عندما أغار عليه ناس
من بني شيبان فأخذوا له ثلاثين بعيرا ، فاستنجد قومه فلم ينجدوه ، فأتى مازن تميم فركب
معه نفر فأطردوا لبني شيبان مائة بعير فدفعوها إليه . انظر خزانة الأدب : ج 7 ص 441 .
( 2 ) قرأه عبد الله وابن عباس والأعمش وأبو حياة والضحاك وابن السميقع وسعيد بن أبي سعيد
الأنصاري وطلحة ويعقوب . راجع التبيان : ج 8 ص 41 ، وتفسير الآلوسي : ج 19 ص 107 .
( 3 ) قاله عكرمة ومجاهد . راجع تفسير الماوردي : ج 4 ص 179 ، وتفسير البغوي : ج 3
ص 392 .
( 4 ) هود : 27 .