وما أسئلكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العلمين ( 164 )
أتأتون الذكران من العلمين ( 165 ) وتذرون ما خلق لكم ربكم من
أزواجكم بل أنتم قوم عادون ( 166 ) قالوا لئن لم تنته يلوط لتكونن
من المخرجين ( 167 ) قال إني لعملكم من القالين ( 168 ) رب نجنى
وأهلي مما يعملون ( 169 ) فنجيناه وأهله أجمعين ( 170 ) إلا عجوزا في
الغابرين ( 171 ) ثم دمرنا الآخرين ( 172 ) وأمطرنا عليهم مطرا فسآء
مطر المنذرين ( 173 ) إن في ذلك لاية وما كان أكثرهم مؤمنين ( 174 )
وإن ربك لهو العزيز الرحيم ( 175 ) ) *
أي : أتأتون من بين أولاد آدم ذكرانهم كأن الإناث قد أعوزتكم ؟ والمراد
ب * ( - العلمين ) * الناس ، أو : أتأتون أنتم من بين ما عداكم من العالمين الذكران ؟
بمعنى : أنكم يا قوم لوط وحدكم مختصون بهذه الفاحشة . والمراد بالعالمين :
كل ما ينكح من الحيوان .
في * ( من أزواجكم ) * تبيين لما خلق * ( عادون ) * معتدون في الظلم ،
متجاوزون فيه الحد . * ( لئن لم تنته ) * عن نهينا ، ولم تمتنع عن تقبيح أفعالنا * ( لتكونن ) *
من جملة من أخرجناه من بين أظهرنا ، وطردناه من بلدنا . * ( من القالين ) * أبلغ من
أن يقول : * ( إني لعملكم ) * قال ، كما يقول : فلان من العلماء ، أي : معدود في جملتهم
معروف بالعلم فيهم ، ويجوز أن يكون المراد : إني من الكاملين في قلاكم ، والقلى :
البغض الشديد ، كأنه بغض يقلي الفؤاد والكبد مما يعلمون من عقوبة عملهم .
* ( إلا عجوزا في الغابرين ) * أي : مقدرا غبورها في العذاب والهلاك ، قيل :
إنها هلكت مع من خرج من القرية بما أمطر عليهم من الحجارة ( 1 ) . قال قتادة :
هامش
( 1 ) حكاه الشيخ الطوسي في التبيان : ج 8 ص 55 .