أو أراد : أطمع أن يغفر لأجلي خطيئة من يشفعني فيه ، فإن الأنبياء ( عليهم السلام ) منزهون
عن الخطايا ( 1 ) والآثام ، فاستغفارهم محمول على تواضعهم لربهم وهضمهم
لأنفسهم ، ويدل على ذلك قوله : * ( أطمع ) * ولم يجزم القول بالمغفرة ، وفيه تعليم
لأممهم . * ( هب لي حكما ) * أي : حكمة أو حكما بين الناس بالحق ، وقيل : الحكم :
النبوة ( 2 ) ، لأن النبي ذو حكم بين الناس وذو الحكمة والعلم * ( وألحقني
بالصالحين ) * إجمع بيني وبينهم في الجنة . * ( ولا تخزني يوم يبعثون ) * من الخزي
الذي هو الهوان ، أو : من الخزاية التي هي الحياء ، وهذا أيضا من نحو استغفارهم
مع عصمتهم وبعدهم عما يوجب الاستغفار ، وفي * ( يبعثون ) * ضمير للعباد لأنه
معلوم . * ( إلا ) * حال من * ( أتى الله بقلب سليم ) * وهو من قولهم :
تحية بينهم ضرب وجيع ( 3 ) .
وبيانه أن يقال لك : هل لزيد مال وبنون ؟ فتقول : ماله وبنوه سلامة قلبه ، تريد
نفي المال والبنين عنه ، وإثبات سلامة القلب له بدلا من ذلك . ويجوز حمل الكلام
على المعنى بأن يجعل المال والبنين في معنى " الغنى " ، إلا غنى من أتى الله بقلب
سليم ، لأن غنى الرجل في دينه بسلامة قلبه ، كما أن غناه في دنياه بماله وبنيه .
ويجوز أن يكون مفعولا ل * ( ينفع ) * أي : لا ينفع مال ولا بنون إلا رجلا سلم قلبه
مع ماله حيث أنفقه في طاعة الله ، ومع بنيه حيث أرشدهم إلى الدين وعلمهم
الشرائع . وقيل : القلب السليم الذي أسلم وسالم واستسلم ( 4 ) . وعن الصادق ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) في نسخة : " الخطاء " .
( 2 ) قاله السدي والكلبي . راجع تفسير الماوردي : ج 4 ص 176 ، وتفسير البغوي : ج 3
ص 390 .
( 3 ) وصدره : وخيل قد دلفت لها بخيل . وهو منسوب لعمرو بن معد يكرب ، قد تقدم شرح
البيت في ج 1 ص 73 فراجع .
( 4 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 321 .