" هو القلب الذي سلم من حب الدنيا " .
* ( وأزلفت الجنة للمتقين ) * أي : قربت من موقفهم ينظرون إليها ويغتبطون
بمكانهم منها . * ( وبرزت الجحيم ) * كشفت للأشقياء يتحسرون على أنهم
المسوقون إليها ، قال : * ( فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا ) * ( 1 ) يجمع عليهم
الغموم ، فتجعل النار بمرأى منهم ويقال لهم : أين آلهتكم هل ينفعونكم بنصرتهم
لكم ؟ أو : هل ينفعون أنفسهم بانتصارهم لأنهم وما كانوا يعبدونهم وقود النار ، وهو
قوله : * ( فكبكبوا فيها هم والغاوون ) * أي : الآلهة ، والغاوون أي : عبدتهم ، والكبكبة :
تكرير الكب ، جعل التكرير في اللفظ دليلا على التكرير في المعنى ، كأنه إذا ألقي
في النار يكب مرة بعد مرة حتى يستقر في قعر جهنم ، اللهم أعذنا منها . وكبكب
معهم * ( جنود إبليس ) * أي : أتباعه وشياطينه .
* ( يختصمون ) * أي : يخاصم بعضهم بعضا . و " إن " هي المخففة من الثقيلة ، أي :
إنا كنا في * ( ضلل مبين إذ ) * سويناكم بالله في توجيه العبادة إليكم .
والمراد بالمجرمين الذين أضلوهم : رؤساؤهم وكبراؤهم والذين اقتدوا بهم
* ( ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ) * ( 2 ) ، * ( فما لنا من شافعين ) *
يشفعون لنا ، ويسألون في أمرنا ، كما نرى المؤمنين لهم شفعاء من النبيين
والأوصياء ، ولا صديق كما نرى لهم أصدقاء .
الصادق ( عليه السلام ) : " والله لنشفعن في شيعتنا ، قالها ثلاثا ، حتى يقول عدونا :
* ( فما لنا من شافعين ) * إلى قوله : * ( من المؤمنين ) * " ( 3 ) .
وعن جابر بن عبد الله عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " إن الرجل يقول في الجنة : ما فعل
هامش
( 1 ) الملك : 27 .
( 2 ) الأحزاب : 67 .
( 3 ) رواه في تأويل الآيات : ص 386 نقلا عن البرقي .