تعبدون ( 92 ) من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون ( 93 ) فكبكبوا
فيها هم والغاوون ( 94 ) وجنود إبليس أجمعون ( 95 ) قالوا وهم فيها
يختصمون ( 96 ) تالله إن كنا لفي ضلل مبين ( 97 ) إذ نسويكم برب
العلمين ( 98 ) وما أضلنا إلا المجرمون ( 99 ) فما لنا من شافعين ( 100 )
ولا صديق حميم ( 101 ) فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين ( 102 ) إن
في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ( 103 ) وإن ربك لهو العزيز
الرحيم ( 104 ) ) *
سألهم إبراهيم ( عليه السلام ) وإن كان يعلم عبادتهم الأصنام ليريهم أن ما يعبدونه بعيد
عن استحقاق العبادة . ولابد في * ( يسمعونكم ) * من تقدير حذف المضاف ، معناه :
هل يسمعون دعاءكم ، وهل يقدرون على ذلك ؟ وجاء مضارعا مع إيقاعه على
* ( إذ ) * لأنه حكاية حال ماضية .
وإنما قال : * ( عدو لي ) * على معنى : أني فكرت في أمري فرأيت عبادتي لها
عبادة للعدو الذي هو الشيطان فاجتنبتها ، وآثرت عبادة من الخير كله منه ، وأراهم
بهذا القول أنه نصيحة نصح بها نفسه ، لينظروا فيقولوا : ما نصحنا إبراهيم إلا بما نصح
به نفسه ، ويكونوا إلى القبول أقرب ، ولو قال : * ( فإنهم عدو ) * لكم لم يكن بهذه
المثابة . والعدو والصديق يكونان بمعنى الواحد والجمع ، قال :
وقوم علي ذوي مئرة * أراهم عدوا وكانوا صديقا
* ( إلا رب العلمين ) * استثناء منقطع ، كأنه قال : لكن رب العالمين .
وقال : * ( إذا مرضت ) * ولم يقل : أمرضني لأن كثيرا من أسباب المرض يحدث
بتفريط من الإنسان في طعامه وشرابه وغير ذلك .
وإنما قال : * ( أطمع أن يغفر لي خطيئتي ) * على سبيل الانقطاع إلى الله تعالى ،
تفسير جوامع الجامع — صفحة 678
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٦٧٨