يشيع ذلك في الناس ويقول : امرأة نبيكم باتت مع رجل حتى أصبحت ثم جاء
يقودها ، والله ما نجت منه ولا نجا منها .
والخطاب في قوله : * ( هو خير لكم ) * لعائشة وصفوان لأنهما المقصودان
بالإفك ، ولمن ساءه ذلك من المؤمنين ولكل من رمي بسب ، ومعنى كونه خيرا لهم :
أن الله تعالى يعوضهم بصبرهم .
وكان سبب الإفك : أن عائشة ضاع عقدها في غزوة بني المصطلق ، وكانت قد
خرجت لقضاء حاجة ، فرجعت طالبة له ، وحمل هودجها على بعيرها ظنا منهم
أنها فيه ، فلما عادت إلى الموضع وجدتهم قد رحلوا ، وكان صفوان من وراء
الجيش ، فلما وصل إلى ذلك الموضع وعرفها أناخ بعيره حتى ركبته وهو يسوقه
حتى أتى الجيش وقد نزلوا في قائم الظهيرة . كذا رواه الزهري عن عائشة ( 1 ) .
وقرئ : " كبره " بضم الكاف ( 2 ) ، أي : عظمه * ( بأنفسهم ) * أي : الذين هم
كأنفسهم ، لأن المؤمنين كلهم كالنفس الواحدة . ونحوه : * ( ولا تلمزوا أنفسكم ) * ( 3 )
و * ( فسلموا على أنفسكم ) * ( 4 ) ، وقيل : معناه : هلا ظننتم ما تظنونه بأنفسكم لو
خلوتم بها ( 5 ) ، ولم يقل : ظننتم بأنفسكم خيرا ، عدولا عن المضمر إلى المظهر ،
وعن الخطاب إلى الغيبة ، ليبالغ في التوبيخ بطريقة الالتفات . ويدل على أن
الاشتراك في الإيمان مقتض أن لا يصدق مؤمن على أخيه قول غائب ، وموجب
أن يصرح ببراءة ساحته وتكذيب قاذفه .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : ج 3 ص 260 .
( 2 ) قرأه حميد ومجاهد وأبو البرهم ويعقوب وابن قطيب وأبو جعفر المدني . راجع التبيان : ج 7
ص 415 ، وشواذ القرآن لابن خالويه : ص 102 .
( 3 ) الحجرات : 11 .
( 4 ) النور : 61 .
( 5 ) قاله مجاهد . راجع التبيان : ج 7 ص 416 .