والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم
والله غفور رحيم ( 22 ) إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات
لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم ( 23 ) يوم تشهد عليهم
ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ( 24 ) يومئذ يوفيهم الله
دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين ( 25 ) ) *
* ( ما زكى منكم ) * أي : ما طهر أحد منكم من وسوسة الشيطان ، لكنه سبحانه
يطهر بلطفه من يشاء ، وهو من له لطف يفعله به ليزكو عنده ويصلح به .
* ( ولا يأتل ) * أي : لا يحلف ، وهو افتعال من الألية ، وقرئ : " ولا يتأل " ( 1 ) ،
وعن الزجاج : يريد أن لا يؤتوا فحذف " لا " ، والمعنى : لا يحلفوا على أن لا
يحسنوا إلى من يستحق الإحسان ( 2 ) * ( أولوا الفضل ) * أولو الغنى * ( منكم
والسعة ) * في المال ، وقيل : معناه : لا يقصروا في أن يحسنوا إليهم وإن كانت بينهم
وبينهم إحنة لجناية اقترفوها ( 3 ) ، من قولهم : ما ألوت جهدا ، إذا لم تدخر منه شيئا ،
نزلت في شأن مسطح ، وكان ابن خالة أبي بكر ، وكان فقيرا ، وكان أبو بكر ينفق
عليه ، فلما خاض في الإفك حلف أن لا ينفق عليه . وقيل : نزلت في جماعة من
الصحابة حلفوا أن لا يتصدقوا على من تكلم بشئ من الإفك ولا يواسوهم ( 4 ) .
* ( الغافلات ) * عن الفواحش . وقرئ : * ( يوم تشهد ) * بالتاء والياء ( 5 ) . والدين :
هامش
( 1 ) قرأه الحسن وأبو جعفر المدني وزيد بن أسلم وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة . راجع شواذ
القرآن لابن خالويه : ص 102 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 6 ص 440 .
( 2 ) معاني القرآن : ج 4 ص 36 .
( 3 ) قاله ابن بحر كما في تفسير الماوردي : ج 4 ص 83 .
( 4 ) قاله ابن عباس والضحاك كما في تفسير البغوي : ج 3 ص 334 .
( 5 ) وبالياء قرأه حمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 454 .