ويقتضي نظم الآية أن تكون هذه الجمل الثلاث بأجمعها جزاء للشرط ،
فيكون التقدير : من قذف المحصنات فاجلدوهم وردوا شهادتهم وفسقوهم ، أي :
فاجمعوا لهم الجلد ورد الشهادة والتفسيق * ( إلا الذين تابوا ) * عن القذف
* ( وأصلحوا فإن الله ) * يغفر لهم ، فلا يجلدون ولا ترد شهادتهم ولا يفسقون .
والأبد : اسم لزمان طويل انتهى أو لم ينته ، فإذا تاب القاذف قبلت شهادته ،
سواء حد أو لم يحد ، عن أئمة الهدى ( عليهم السلام ) وابن عباس ( رضي الله عنه ) ( 1 ) ، وهو مذهب
الشافعي ( 2 ) . ومن شرط توبة القاذف أن يكذب نفسه ، فإن لم يفعل ذلك لم تقبل
شهادته .
* ( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة
أحدهم أربع شهدا ت بالله إنه لمن الصدقين ( 6 ) والخمسة أن لعنت
الله عليه إن كان من الكذبين ( 7 ) ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع
شهدا ت بالله إنه لمن الكذبين ( 8 ) والخمسة أن غضب الله عليها إن
كان من الصدقين ( 9 ) ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب
حكيم ( 10 ) ) *
روي : أنه لما نزلت آية القذف قام عاصم بن عدي الأنصاري فقال : يا رسول
الله ، إن رأى رجل منا مع امرأته رجلا فأخبر بما رأى جلد ثمانين ! وإلى أن يجئ
بأربعة شهداء فقد قضى الرجل حاجته ومضى ، قال : كذلك أنزلت يا عاصم ، فخرج
فلم يصل إلى منزله حتى استقبله هلال بن أمية يسترجع ، فقال : ما وراءك ؟ قال :
شر ، وجدت على بطن امرأتي خولة شريك بن سمحاء ، فقال : هذا والله سؤالي ،
هامش
( 1 ) انظر الكافي : ج 7 ص 397 ب 18 شهادة القاذف والمحدود .
( 2 ) كتاب الام للشافعي : ج 7 ص 45 .