فيها أن يتجرد من الآباء والأبناء والعشائر وجميع حظوظ الدنيا لأجل الدين .
اللهم وفقنا لما يوافق رضاك حتى نحب فيك الأبعدين ونبغض فيك الأقربين .
* ( لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم
فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم
مدبرين ( 25 ) ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل
جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين ( 26 ) ثم
يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم ( 27 ) ) *
* ( مواطن ) * الحرب : مقاماتها ومواقفها ، و * ( حنين ) * : واد بين مكة والطائف ،
كانت فيه الوقعة بين المسلمين وهم اثنا عشر ألفا منهم عشرة آلاف حضروا فتح
مكة وقد انضم إليها من الطلقاء ألفان ، وبين هوازن وثقيف وهم أربعة آلاف في
من انضوى إليهم من أمداد ( 1 ) العرب ، فلما التقوا قال رجل من المسلمين : لن
نغلب اليوم من قلة ، فساءت مقالته رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقيل : إن قائلها أبو بكر ( 2 )
وذلك قوله : * ( أعجبتكم كثرتكم ) * فاقتتلوا قتالا شديدا ، وأدركت المسلمين كلمة
الإعجاب بالكثرة فانهزموا حتى بلغ فلهم ( 3 ) مكة ، وبقي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مركزه
لا يتحلحل ( 4 ) ، وبقي علي ( عليه السلام ) ومعه الراية يقاتلهم والعباس بن عبد المطلب آخذ
بلجام بغلة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن يمينه وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ( 5 )
هامش
( 1 ) بفتح الهمزة بمعنى الجيش والقوت ، وبكسرها بمعنى الإعانة . ( المصباح المنير : مادة مدد ) .
( 2 ) ذكره الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 259 .
( 3 ) فلهم : انهزامهم . ( القاموس المحيط : مادة فل ) .
( 4 ) تحلحل عن مكانه : زال . ( القاموس المحيط : مادة حلحل ) .
( 5 ) هو المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب ، ابن عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأخاه من الرضاعة ، أرضعته
حليمة السعدية ، فلما بعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) عاداه وهجاه ، وكان شاعرا ، وأسلم عام الفتح هو
وولده جعفر ، مات في خلافة عمر سنة عشرين وصلى عليه عمر ودفن بالبقيع . انظر الكنى
والألقاب للقمي : ج 1 ص 86 .