* ( ولم يتخذوا ) * عطف على * ( جهدوا ) * فهو داخل - أيضا - في الصلة ، فكأنه
قيل : ولما يعلم الله المجاهدين منكم والمخلصين غير المتخذين وليجة من دون
الله ، والوليجة : فعيلة من ولج ، كالدخيلة من دخل ، والمراد بنفي العلم نفي المعلوم
كما يقال : ما علم الله ما قيل في فلان أي : ما وجد ذلك منه .
* ( ما كان للمشركين أن يعمروا مسجد الله شاهدين على أنفسهم
بالكفر أولئك حبطت أعملهم وفي النار هم خالدون ( 17 ) إنما يعمر
مسجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم
يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين ( 18 ) ) *
* ( ما ) * صح * ( للمشركين ) * وما استقام لهم * ( أن يعمروا مسجد الله ) * يعني :
عمارة المسجد الحرام ، وإنما جمع لأن كل موضع منه مسجد ، أو لأنه قبلة
المساجد كلها فعامره كعامر جميع المساجد ، أو أريد جنس المساجد فيدخل فيه
ما هو صدرها ومقدمها ، وقرئ : " مسجد الله " ( 1 ) ، * ( شاهدين ) * حال من الواو في
* ( يعمروا ) * ، ومعنى شهادتهم * ( على أنفسهم بالكفر ) * : ظهور كفرهم ، وأنهم نصبوا
أصنامهم حول البيت وطافوا حول البيت عراة ، وكلما طافوا شوطا سجدوا لها ،
وقيل : هو قولهم : لبيك لا شريك لك ، إلا شريك هولك ، تملكه وما ملك ( 2 ) .
وروي : أن المهاجرين والأنصار عيروا أسارى بدر ، ووبخ علي العباس
بقتال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقطيعة الرحم ، فقال العباس : تذكرون مساوينا وتكتمون
محاسننا ؟ فقالوا : أولكم محاسن ؟ قالوا : نعم ، إنا لنعمر المسجد الحرام ونحجب
هامش
( 1 ) قرأه ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب . راجع التبيان : ج 5 ص 188 ، وفي تفسير القرطبي : ج 8
ص 89 : هي قراءة ابن عباس وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وابن محيصن .
( 2 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 253 .