عن يساره في تسعة من بني هاشم وعاشرهم أيمن بن أم أيمن ( 1 ) ، وقتل يومئذ ،
وقال ( عليه السلام ) للعباس - وكان صيتا - : صح بالناس ، فنادى : يا معشر المهاجرين
والأنصار ، يا أهل بيعة الشجرة ، يا أصحاب سورة البقرة ، إلى أين تفرون ؟ هذا
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فكروا وهم يقولون : لبيك لبيك ، ونزلت الملائكة عليهم البياض
على خيول بلق ، فنظر رسول الله إلى قتال المسلمين فقال : الآن حمي الوطيس ، أنا
النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب ، ونزل النصر من عند الله وانهزمت هوازن ( 2 ) .
قوله : * ( بما رحبت ) * : * ( ما ) * مصدرية ، والباء بمعنى " مع " ، أي : مع رحبها ،
والجار والمجرور في موضع الحال ، والمعنى : لا تجدون موضعا تستصلحونه
لهربكم إليه لفرط رعبكم ، فكأنها ضاقت عليكم * ( ثم وليتم مدبرين ) * ثم انهزمتم .
* ( ثم أنزل الله سكينته ) * رحمته التي سكنوا بها * ( على رسوله وعلى المؤمنين ) *
الذين ثبتوا معه * ( وعذب الذين كفروا ) * بالقتل والأسر وسبي النساء والذراري
وسلب الأموال . * ( ثم يتوب الله ) * أي : يسلم من بعد ذلك ناس منهم ، وقيل : إنه سبي
يومئذ ستة آلاف نفس ، وأخذ من الإبل والبقر ما لا يحصى ( 3 ) .
* ( يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد
الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله
إن شاء إن الله عليم حكيم ( 28 ) ) *
هامش
( 1 ) هو أيمن بن عبيد بن عمرو بن الخزرج ، وأمه أم أيمن بركة مولاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان من
المهاجرين الأولين ، هاجر هو وأمه أم أيمن مع علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) لما هاجر بالفواطم
بأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان أحد العشرة الذين ثبتوا يوم حنين وفيها قتل . انظر أعيان الشيعة :
ج 3 ص 522 .
( 2 ) انظر تفسير القمي : ج 1 ص 285 - 288 .
( 3 ) قاله سعيد بن المسيب على ما حكاه القرطبي في تفسيره : ج 8 ص 102 .