تشبيه المشركين بالمسلمين ، وتشبيه أعمالهم المحبطة بأعمالهم المثبتة وأن يسوى
بينهم ، وجعلت تسويتهم ظلما بعد ظلمهم بالكفر ، أي : هم * ( أعظم درجة عند الله ) *
من غيرهم من المؤمنين الذين لم يفعلوا هذه الأشياء * ( وأولئك هم الفائزون ) *
المختصون بالفوز ، ونكر المبشر به من الرحمة والرضوان والنعيم المقيم ، لوقوع
ذلك وراء صفة الواصف وتعريف المعرف .
* ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا
الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون ( 23 ) قل
إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموا ل
اقترفتموها وتجرة تخشون كسادها ومسكن ترضونها أحب إليكم من
الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي
القوم الفاسقين ( 24 ) ) *
لما أمر المؤمنون بالهجرة وأرادوا أن يهاجروا ، فمنهم من تعلقت به زوجته ،
ومنهم من تعلق به أبواه وأولاده ، فكانوا يمنعونهم من الهجرة فيتركونها لأجلهم ،
فبين سبحانه أن أمر الدين مقدم على النسب ، وإذا وجب قطع قرابة الوالدين
والولد فالأجنبي أولى * ( إن استحبوا الكفر ) * أي : اختاروه * ( على الإيمان ) * .
وفي الحديث : " لا يجد أحدكم طعم الايمان حتى يحب في الله ويبغض
في الله " ( 1 ) .
وقرئ : * ( عشيرتكم ) * على الواحد ( 2 ) ، * ( فتربصوا حتى يأتي الله بأمره ) *
وعيد ، عن الحسن : بعقوبة عاجلة أو آجلة ( 3 ) ، وهذه آية شديدة كلف المؤمن
هامش
( 1 ) رواه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 257 مرسلا ،
ونحوه البيهقي في السنن : ج 10 ص 232 .
( 2 ) الظاهر أن المصنف قد اعتمد قراءة الجمع ، أي بألف بعد الراء هنا .
( 3 ) تفسير الحسن البصري : ج 1 ص 411 .