الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا
الجزية عن يد وهم صاغرون ( 29 ) ) *
عن ابن عباس : ألقى الشيطان في قلوبهم الخوف وقال : من أين تأكلون ؟
فأمرهم الله تعالى بقتال أهل الكتاب ، وأغناهم بالجزية وبفتح البلاد والغنائم ( 1 )
* ( من الذين أوتوا الكتاب ) * بيان ل * ( الذين ) * مع ما في حيزه ، نفي عن اليهود
والنصارى الإيمان بالله ، لأنهم أضافوا إليه مالا يليق به ، ونفي عنهم الإيمان
* ( باليوم الاخر ) * لأنهم في ذلك على خلاف ما ينبغي ، ونفي عنهم تحريم * ( ما حرم
الله ورسوله ) * لأنهم لا يحرمون ما حرم في الكتاب والسنة .
وسميت الجزية جزية لأنها قطعة مما على أهل الذمة أن يجزوه أي يقضوه
* ( عن يد ) * : إما أن يراد يد المعطي ، أو يد الاخذ ، فمعناه على الأول : * ( حتى
يعطو ) * ها عن يد مؤاتية غير ممتنعة ، كما يقال : أعطى بيده : إذا أصحب وانقاد ، أو
حتى يعطوها عن يد إلى يد نقدا غير نسيئة ولا مبعوثا على يد أحد . ومعناه على
إرادة يد الآخذ : حتى يعطوها عن يد قاهرة مستولية أو عن إنعام عليهم * ( وهم
صاغرون ) * أي : تؤخذ منهم الجزية على الصغار والذل ، وهو أن يأتي بها بنفسه
ماشيا غير راكب ، ويسلمها وهو قائم والآخذ جالس ، وأن يؤخذ بتلبيبه ( 2 ) ويقال
له : أدها .
* ( وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك
قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قتلهم الله أنى
هامش
( 1 ) حكاه عنه الطبري في تفسيره : ج 6 ص 346 ح 16612 .
( 2 ) لببت الرجل تلبيبا : إذا جمعت ثيابه عند صدره ونحوه في الخصومة ثم جررته . ( الصحاح :
مادة لبب ) .