* ( قتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف
صدور قوم مؤمنين ( 14 ) ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من
يشاء والله عليم حكيم ( 15 ) أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين
جهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة
والله خبير بما تعملون ( 16 ) ) *
وبخهم بترك القتال ، ثم أكد ذلك بالأمر بالقتال فقال : * ( قتلوهم ) * ، ثم وعدهم
أنه * ( يعذبهم ) * بأيديهم قتلا ، ويخزيهم أسرا ، وينصرهم * ( عليهم ) * ويشفي
* ( صدور ) * طائفة من المؤمنين وهم خزاعة ( 1 ) ، وعن ابن عباس : هم بطون من
اليمن قدموا مكة وأسلموا فلقوا منهم أذي ، فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " أبشروا فإن
الفرج قريب " ( 2 ) . * ( ويذهب غيظ قلوبهم ) * لما لقوا منهم من المكروه ، وقد أنجز
الله هذه المواعيد كلها لهم ، فكان ذلك دليلا على صحة نبوة نبيه ( عليه السلام ) * ( ويتوب الله
على من يشاء ) * استئناف كلام ، وفيه إخبار بأن بعض أهل مكة سيتوب عن كفره ،
وقد كان ذلك - أيضا - فقد أسلم كثير منهم * ( والله عليم ) * يعلم ما سيكون كما يعلم
ما قد كان * ( حكيم ) * لا يفعل إلا ما فيه الحكمة .
* ( أم ) * منقطعة وفي الهمزة معنى التوبيخ ، يعني : أنكم لا تتركون على ما أنتم
عليه حتى يميز المخلصون منكم وهم ( 3 ) المجاهدون في سبيل الله لوجه الله
* ( ولم يتخذوا . . . وليجة ) * أي : بطانة وأولياء يوالونهم ويفشون إليهم أسرارهم ،
و * ( لما ) * معناها التوقع ، ودلت على أن تميز ذلك وإيضاحه متوقع ، وقوله :
هامش
( 1 ) وخزاعة : حي من الأزد ، سموا ذلك لأن الأزد لما خرجت من مكة لتتفرق في البلاد تخلفت
عنهم خزاعة وأقامت بها ، وخزع فلان عن أصحابه : أي تخلف . انظر الصحاح : مادة خزع .
( 2 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 252 .
( 3 ) في نسخة زيادة : المهاجرون .