فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى ( 134 ) قل كل متربص فتربصوا
فستعلمون من أصحب الصراط السوى ومن اهتدى ( 135 ) ) *
أي : * ( لا تمدن ) * نظر * ( عينيك ) * ، ومد النظر تطويله وأن لا يكاد يرده ،
استحسانا للمنظور إليه وإعجابا به ، وتمنيا أن يكون ذلك له .
وقد قال بعض الزهاد : ويجب غض البصر ( 1 ) عن أبنية الظلمة وملابسهم
المحرمة ، لأنهم اتخذوا ذلك لعيون النظارة ( 2 ) ، فالناظر إليها محصل لغرضهم وكأنه
يحملهم على اتخاذها ( 3 ) .
* ( أزواجا منهم ) * أصنافا من الكفرة ، ويجوز أن ينتصب حالا من هاء الضمير ،
والفعل واقع على * ( منهم ) * ، كأنه قال : إلى الذي متعنا به وهو أصناف بعضهم وناسا
منهم ، وفي انتصاب * ( زهرة الحياة ) * وجوه : أن ينتصب على الذم وهو النصب
على الاختصاص ، وعلى تضمين * ( متعنا ) * معنى " أعطينا " و " خولنا " وكونه
مفعولا ثانيا له ، وعلى إبداله من محل الجار والمجرور ، وعلى إبداله من * ( أزواجا ) *
على تقدير : ذوي زهرة ، والزهرة : الزينة والبهجة ، وقرئ بفتح الهاء ( 4 ) فيكون لغة
في " الزهرة " كما جاء في " الجهرة " : " الجهرة " ، أو يكون جمع زاهر وصفا لهم
بأنهم زاهرو الدنيا ، لتهلل وجوههم وصفاء ألوانهم مما يتنعمون * ( لنفتنهم ) *
لنبلوهم ، أو لنعذبهم في الآخرة بسببه * ( ورزق ربك ) * المدخر لك في الآخرة
* ( خير ) * منه وأدوم ، أو : ما رزقت من نعمة النبوة خير مما متعناهم به .
* ( وأمر أهلك ) * أي : أهل بيتك * ( بالصلاة ) * واستعينوا بها على خصاصتكم
* ( واصطبر عليها ) * واصبر على فعلها والأمر بها ، ولا تهتم بأمر الرزق والمعيشة ،
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : الطرف .
( 2 ) في بعض النسخ : النظار ، وفي أخرى : الناظرة .
( 3 ) حكاه عن هذا البعض الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 98 .
( 4 ) وهي قراءة يعقوب . راجع التبيان : ج 7 ص 224 .