ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون ( 2 ) لاهية قلوبهم وأسروا
النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم
تبصرون ( 3 ) قال ربى يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع
العليم ( 4 ) بل قالوا أضغث أحلم بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية
كما أرسل الأولون ( 5 ) ) * .
اللام في * ( للناس ) * لتوكيد معنى إضافة " الحساب " إلى " الناس " ، والأصل ( 1 ) :
اقتراب حساب الناس ( 2 ) ، ثم اقترب للناس الحساب ، ثم * ( اقترب للناس
حسابهم ) * والمراد : اقتراب القيامة ، وإذا اقتربت فقد اقترب ما يكون فيها من
الحساب والثواب والعقاب وغير ذلك ، وإنما وصفت بالقرب لأن كل آت وإن
طالت مدة ترقبه قريب ، وإنما البعيد هو الذي وجد وانقرض .
وفي كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " أن الدنيا ولت حذاء ( 3 ) ولم يبق منها إلا صبابة
كصبابة الإناء " ( 4 ) .
وصفهم بالغفلة مع الإعراض على معنى : أنهم غافلون عن حسابهم ، ساهون
لا يتفكرون في عاقبتهم ، وإذا نبهوا عن سنة الغفلة بما يتلى عليهم من الآيات
أعرضوا عن التفكر فيها والتدبر لها والإيمان بها ، ثم قرر سبحانه إعراضهم عن
تنبيه المنبه بأن الله يجدد لهم الذكر وقتا فوقتا ، ويحدث لهم الآية بعد الآية
والسورة بعد السورة ليتعظوا ، فما يزيدهم استماع الآي والسور إلا لعبا وتلهيا .
وقوله : * ( وهم يلعبون لاهية قلوبهم ) * حالان مترادفتان أو متداخلتان ، وأبدل
هامش
( 1 ) أي : أصل العبارة قبل زيادة التوكيد عليه .
( 2 ) ليس في بعض النسخ جملة : " والأصل : اقتراب حساب الناس " .
( 3 ) حذاء : أي خفيفة سريعة النفاذ . ( لسان العرب : مادة حذذ ) .
( 4 ) نهج البلاغة : ص 84 خطبة 42 ضبط صبحي الصالح .