عن الحجة لا يهتدي إليها ( 1 ) ، والأول أوجه ( 2 ) لأنه الظاهر .
* ( كذلك ) * أي : مثل ذلك فعلت أنت ، ثم فسره بأن آياتنا * ( أتتك ) * واضحة
منيرة فلم تنظر إليها بعين المعتبر وتركتها وعميت عنها ف * ( كذلك ) * نتركك على
عماك ، ولا نزيل غطاءه عن عينيك .
ولما توعد المعرض عن ذكره بعقوبتين : المعيشة الضنك في الدنيا وحشره
أعمى في الآخرة ، ختم آيات الوعيد بقوله : * ( ولعذاب الآخرة أشد وأبقى ) * كأنه
قال : وللحشر على العمى الذي لا يزول أبدا أشد من ضيق العيش المنقضي ، أو
أراد : ولتركنا إياه في العمى أشد وأبقى من تركه لآياتنا .
وفاعل * ( أفلم يهد ) * الجملة بعده ، والمراد : ألم يهد لهم هذا بمضمونه ومعناه ،
كما أن قوله تعالى : * ( وتركنا عليه في الآخرين سلم على نوح في العلمين ) * ( 3 )
معناه : تركنا عليه هذا الكلام ، ويجوز أن يكون فيه ضمير الله أو الرسول ، ويدل
عليه القراءة بالنون ( 4 ) * ( يمشون في مسكنهم ) * يريد : أن قريشا يتقلبون في بلاد
عاد وثمود ويعاينون آثار إهلاكهم * ( إن في ذلك ) * لعبرا ودلالات لذوي العقول .
* ( ولولا كلمة سبقت من ربك ) * وهي العدة بتأخير جزائهم إلى الآخرة
* ( لكان ) * مثل إهلاكنا عادا وثمود لازما لهؤلاء الكفرة ، واللزام : إما مصدر لازم
وصف به ، وإما فعال بمعنى مفعل كأنه آلة اللزوم ، لفرط لزومه كما قيل : لزاز ( 5 )
خصم * ( وأجل مسمى ) * معطوف على * ( كلمة ) * أو على الضمير في * ( كان ) * أي :
هامش
( 1 ) قاله مجاهد . راجع تفسير البغوي : ج 3 ص 235 .
( 2 ) في بعض النسخ : أولى .
( 3 ) الصافات : 78 و 79 .
( 4 ) وهي قراءة أبي عبد الرحمن السلمي وأبي رجاء العطاردي . راجع الفريد في اعراب القرآن
للهمداني : ج 3 ص 470 .
( 5 ) لزه يلزه لزا ولززا ، أي : شده وألصقه ، وكز لز اتباع له ، رجل ملز : إذا كان شديد الخصومة ،
لزوم إذا طالب . ( الصحاح : مادة لزز ) .