فإن رزقك مكفي من عندنا * ( لا نسلك ) * أن ترزق نفسك ولا أهلك .
وعن أبي سعيد الخدري : لما نزلت هذه الآية كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يأتي باب
فاطمة وعلي ( عليهما السلام ) تسعة أشهر وقت كل صلاة فيقول : الصلاة رحمكم الله * ( إنما
يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * ( 1 ) ( 2 ) .
وعن بكر بن عبد الله المزني ( 3 ) : أنه كان إذا أصاب أهله خصاصة قال : قوموا
فصلوا ، بهذا أمر الله ( 4 ) رسوله ، ثم يتلو هذه الآية ( 5 ) .
* ( والعقبة ) * المحمودة * ( للتقوى ) * أي : لأهل التقوى .
* ( وقالوا لولا يأتينا بآية ) * اقترحوا على عادتهم في التعنت آية على النبوة ،
فقيل لهم : * ( أولم ) * تأتكم آية هي أصل الآيات وأجلها في باب الإعجاز ، يعني :
القرآن ، وذلك أن القرآن به يستدل على صحة سائر الكتب المنزلة ، وجميعها
مفتقرة إلى شهادته على صحة ما فيها كما يحتاج المحتج عليه إلى شهادة الحجة ،
لأنه معجزة وتلك الكتب ليست بمعجزات ، وذكر الضمير الراجع إلى " البينة " في
* ( من قبله ) * لأنها في معنى الدليل والبرهان .
* ( كل ) * أي : كل واحد منا ومنكم * ( متربص ) * منتظر للعاقبة ، فنحن ننتظر وعد
الله لنا فيكم ، وأنتم تتربصون بنا الدوائر ، و * ( الصراط السوى ) * : الدين المستقيم .
وفي قوله : * ( ولو أنا أهلكناهم ) * الآية ، دلالة على وجوب اللطف ، وأنه إنما
بعث الرسول لكونه لطفا ، ولو لم يبعثه لكان للخلق الحجة عليه سبحانه وتعالى .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 .
( 2 ) تفسير الحبري : ص 306 ح 55 ، شواهد التنزيل للحسكاني : ج 2 ص 47 ح 668 .
( 3 ) هو بكر بن عبد الله بن عمرو بن هلال المزني ، أخو علقمة . راجع تهذيب التهذيب لابن
حجر : ج 1 ص 484 .
( 4 ) في نسخة زيادة : واو .
( 5 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 99 .