مخاطبتهم فقيل : * ( فإما يأتينكم ) * على لفظ الجماعة كما أسند الفعل إلى السبب
وهو في الحقيقة للمسبب ، والمراد بالهدى : الكتاب والشريعة .
وعن ابن عباس : ضمن الله لمن اتبع القرآن أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في
الآخرة ، ثم تلا قوله : * ( فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ) * ( 1 ) .
* ( ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيمة
أعمى ( 124 ) قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ( 125 ) قال
كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ( 126 ) وكذلك نجزى
من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى ( 127 )
أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مسكنهم إن في
ذلك لآيات لأولي النهى ( 128 ) ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما
وأجل مسمى ( 129 ) فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع
الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك
ترضى ( 130 ) ) *
* ( ومن أعرض عن ) * القرآن ، وقيل : عن الدلائل ( 2 ) فلم ينظر فيها * ( فإن له
معيشة ضنكا ) * أي : عيشا ضيقا ، والضنك مصدر يستوي في الوصف به المذكر
والمؤنث ، والمعني فيه : أن مع الدين القناعة والتوكل على الله والرضا بقسمته ،
فصاحبه ينفق مما رزق بسهولة وسماح فيكون في رفاهية من عيشه ، ومن أعرض
عن الدين استولى عليه الحرص والجشع ، ويتسلط عليه الشح الذي يقبض يده
عن الإنفاق فيعيش في ضنك * ( ونحشره يوم القيمة أعمى ) * البصر ، وقيل : أعمى
هامش
( 1 ) حكاه عنه الماوردي في تفسيره : ج 3 ص 431 .
( 2 ) ذكره القرطبي في تفسيره : ج 11 ص 258 .