منى هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ( 123 ) ) *
عطف سبحانه قصة آدم على قوله : * ( وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون ) * ،
والمعنى : * ( و ) * أقسم قسما * ( لقد ) * وصينا أباهم بأن لا يقرب الشجرة * ( فنسى ) *
العهد ولم يتذكر الوصية ، يقال : عهد الملك إلى فلان وأوعز إليه وعزم عليه * ( ولم
نجد له عزما ) * يجوز أن يكون من الوجود الذي هو بمعنى العلم ومفعولاه * ( له
عزما ) * ، وأن يكون نقيض العدم ، كأنه قال : وعدمنا له عزما ، وقيل : * ( فنسى ) *
معناه : فترك الأمر ( 1 ) .
* ( وإذ ) * منصوب بمضمر ، أي : واذكر وقت ما جرى عليه من معاداة إبليس
ووسوسته إليه ، وتزيينه له الأكل من الشجرة * ( أبى ) * جملة مستأنفة كأنه جواب
قائل يقول : لم لم يسجد ؟ والوجه : أن لا يقدر له مفعول وهو السجود ، وأن يكون
معناه : أظهر الإباء وتوقف .
وقوله : * ( فلا يخرجنكما ) * معناه : فلا يكونن سببا لإخراجكما * ( فتشقى ) * أسند
الشقاء إلى آدم دون حواء بعد اشتراكهما في الخروج ، لأن المراد بالشقاء هنا :
التعب في طلب القوت ومعاناة العمل وذلك معصوب برأس الرجل ، وعن سعيد بن
جبير : أنه أهبط إلى آدم ثور أحمر فكان يحرث عليه ويرشح العرق من جبينه
فذلك هو الشقاوة ( 2 ) .
وقرئ : * ( وأنك ) * بفتح الهمزة وكسرها ( 3 ) ، ووجه الفتح : العطف على
* ( ألا تجوع ) * والتقدير : وإن لك أنك لا تظمأ ، والكسر : على الاستئناف ، والشبع
هامش
( 1 ) قاله مجاهد . راجع تفسير الماوردي : ج 3 ص 430 .
( 2 ) حكاه عنه الطبري في تفسيره : ج 8 ص 467 .
( 3 ) وبالكسر هي قراءة نافع وعاصم برواية أبي بكر . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون :
ج 2 ص 539 .