الهاء في * ( منه ) * كما قال زهير :
أمن أم أوفي دمنة لم تكلم ( 1 )
أي : من ناحية أم أوفي * ( تسيمون ) * من سامت الماشية : إذا رعت فهي سائمة
وأسمتها أنا . وقرئ : * ( ينبت ) * بالياء والنون ( 2 ) ، * ( ومن كل الثمرات ) * : * ( من ) *
للتبعيض ، لأن كل الثمرات لا تكون إلا في الجنة ، وأنبت في الأرض بعض من كلها
* ( يتفكرون ) * ينظرون فيستدلون بها عليه وعلى كمال حكمته وقدرته .
وقرئ جميعها بالنصب ( 3 ) فيكون المعنى : وجعل النجوم مسخرات ، إذ
لا يصلح أن يقال : وسخر النجوم مسخرات ، ويجوز أن يكون المعنى : أنه سخرها
أنواعا من التسخير ، جمع " مسخر " ، بمعنى " تسخير " ، من قولك : سخره الله
مسخرا ، فكأنه قال : وسخرها لكم تسخيرات بأمره ، وقرئ بنصب * ( الليل
والنهار ) * وحدهما ورفع ما بعدهما على الابتداء والخبر ( 4 ) ، وقرئ : * ( والنجوم
مسخرا ت ) * بالرفع وما قبله بالنصب ، * ( إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) * جمع
الآية هنا ، لأن الآثار ( 5 ) العلوية أظهر دلالة للعقلاء على عظمة الله وباهر قدرته .
هامش
( 1 ) وعجزه : بحومانة الدراج فالمتثلم . والبيت مطلع معلقته الميمية ، وهي القصيدة التي يمدح
بها هرم بن سنان والحارث بن عوف ، وهما سيدان من سادات ذبيان ، قد تدخلا في اصلاح
ذات البين بين عبس وذبيان ووقفا الحرب الضروس التي نشبت بينهما على أثر حرب
داحس والغبراء ، ودفعا من أموالهما حقنا للدماء ديات القتلى الذين لم يؤخذ بثأرهم ، فكانت
ثلاثة آلاف بعير . راجع ديوان زهير : ص 74 ، وخزانة الأدب للبغدادي : ج 8 ص 528 .
( 2 ) وقراءة النون هي قراءة عاصم برواية أبي بكر إلا الأعشى والبرجمي ويحيى . راجع
التبيان : ج 6 ص 364 ، والتذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 489 .
( 3 ) أراد من قوله تعالى : * ( الليل ) * ومعطوفاتها وحتى قوله : * ( مسخرات ) * ، وهي قراءة ابن كثير
ونافع وحمزة والكسائي وأبي عمرو وعاصم برواية أبي بكر . انظر كتاب السبعة في القراءات
لابن مجاهد : ص 370 .
( 4 ) قرأه ابن عامر وحده . راجع التبيان : ج 6 ص 365 .
( 5 ) في بعض النسخ : الآيات .