بالجهل من وحيه أو بما يقوم في الدين مقام الروح في الجسد ، و * ( أن أنذروا ) *
بدل من " الروح " أي : ينزلهم بأن أنذروا ، والتقدير : بأنه ، والضمير للشأن أي : بأن
الشأن أقول لكم : أنذروا ، أو يكون * ( أن ) * مفسرة لأن تنزيل الملائكة بالوحي فيه
معنى القول ، ومعنى أنذروا : أعلموا ب * ( أنه لا إله إلا أنا ) * من نذرت بكذا : إذا
علمته ، أي : يقول لهم : أعلموا الناس قولي : * ( لا إله إلا أنا فاتقون ) * .
ثم دل على وحدانيته وأنه لا إله إلا هو بذكر ما لا يقدر عليه غيره من خلق
* ( السماوات والأرض ) * وخلق * ( الانسان ) * وما يصلحه وما لابد له منه من
خلق البهائم لأكله وركوبه وحمل أثقاله وسائر حاجاته وخلق ما لا يعلمون من
أصناف خلقه * ( تعلى ) * وجل من أن يشرك به غيره * ( فإذا هو خصيم مبين ) *
معناه : فإذا هو مجادل للخصوم ( 1 ) ، منطيق ، مبين عن نفسه بعدما كان نطفة جمادا ،
وقيل : فإذا هو خصيم لربه ، منكر لخالقه ( 2 ) .
و * ( الانعام ) * : الأزواج الثمانية ، وأكثر ما يقع على الإبل ، وانتصب بفعل مضمر
يفسره الظاهر ، و " الدف ء " : اسم ما يدفأ به ، كالملء اسم ما يملأ به ، وهو اللباس
المعمول من صوف أو وبر أو شعر ، * ( ومنافع ) * : هي نسلها ودرها وغير ذلك من
الحمل والركوب وإثارة الأرض .
ومن سبحانه بالتجمل بها كما من بالانتفاع بها لأنها من أغراض أصحاب
المواشي ، لأنهم إذا أراحوها بالعشي وسرحوها بالغداة فزينت الأفنية ( 3 )
هامش
( 1 ) في بعض النسخ زيادة : واو .
( 2 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 593 .
( 3 ) الأفنية جمع فناء ، وهو ما امتد من جوانب الشئ ، يقال : فناء الدار : إذا امتد جوانبها .
( الصحاح : مادة فنى ) .