وتجاوب فيها الثغاء ( 1 ) والرغاء ( 2 ) فرحت أربابها وأجلهم الناظرون إليها
فكسبتهم الجاه والحرمة عند الناس ، وقدم الإراحة على السرح لأن الجمال في
الإراحة أظهر إذا أقبلت ملأى البطون حافلة الضروع .
وقرئ : * ( بشق الأنفس ) * بفتح الشين ( 3 ) وكسرها ، وهما لغتان في معنى
المشقة ، والفرق بينهما : أن المفتوح مصدر " شق الأمر عليه " وحقيقته راجعة إلى
الشق الذي هو الصدع ، وأما الشق : فالنصف كأنه يذهب نصف قوته لما يناله من
الجهد ، والمعنى : * ( وتحمل أثقالكم إلى بلد ) * بعيد * ( لم تكونوا بالغيه ) * في التقدير :
لو لم يخلق الإبل ، إلا بجهد أنفسكم ومشقتها ، ويجوز أن يكون المعنى : لم تكونوا
بالغيه بها إلا بشق الأنفس ، وقيل : إن البلد مكة ( 4 ) * ( إن ربكم لرءوف رحيم ) *
حيث رحمكم بخلق هذه الحوامل وتيسير هذه المصالح .
* ( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون ( 8 )
وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين ( 9 ) هو
الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون ( 10 )
ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات
إن في ذلك لاية لقوم يتفكرون ( 11 ) وسخر لكم الليل والنهار
والشمس والقمر والنجوم مسخرا ت بأمره إن في ذلك لآيات لقوم
يعقلون ( 12 ) وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لاية
لقوم يذكرون ( 13 ) ) *
هامش
( 1 ) الثغاء : صوت الشاة والمعز وما شاكلهما . ( لسان العرب : مادة ثغا ) .
( 2 ) قال الجوهري : الرغاء : صوت ذوات الخف . انظر الصحاح : مادة رغا .
( 3 ) وهي قراءة أبي جعفر المدني واليزيدي . راجع شواذ القرآن لابن خالويه : ص 76 .
( 4 ) قاله عكرمة . راجع تفسير الطبري : ج 7 ص 561 .