* ( وما ذرأ لكم ) * معطوف على * ( الليل والنهار ) * ، يعني : ما خلق فيها من حيوان
ونبات وغير ذلك من أنواع النعم مختلف الهيئات والأشكال لا يشبه بعضها بعضا .
* ( وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه
حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم
تشكرون ( 14 ) وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا
لعلكم تهتدون ( 15 ) وعلمت وبالنجم هم يهتدون ( 16 ) أفمن يخلق
كمن لا يخلق أفلا تذكرون ( 17 ) وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله
لغفور رحيم ( 18 ) ) *
* ( سخر البحر ) * أي : ذلله لكم وسهل لكم الطريق إلى ركوبه ، واستخراج ما فيه
من المنافع ، وأراد ب " اللحم الطري " : السمك ، وصفه بالطراوة لأن الفساد يسرع
إليه فيسارع إلى أكله لئلا يفسد ، و " الحلية " هي : اللؤلؤ والمرجان * ( تلبسونها ) * أي :
تتزينون بها وتلبسونها نساءكم * ( مواخر ) * أي : شواق لماء البحر بحيازيمها ( 1 ) ، وعن
الفراء ( 2 ) : المخر : صوت جري الفلك بالرياح ، وابتغاء الفضل : التجارة * ( أن تميد
بكم ) * كراهة أن تميل بكم وتضطرب * ( وأنهارا ) * وجعل فيها أنهارا ، لأن في " ألقى "
معنى " جعل " كما قال سبحانه : * ( ألم نجعل الأرض مهدا والجبال أوتادا ) * ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) الحيزوم : وسط الصدر . ( الصحاح : مادة حزم ) .
( 2 ) هو يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي ، مولى بني أسد ، إمام الكوفيين وأعلمهم
بالنحو واللغة والأدب ، ومن كلام ثعلب : لولا الفراء ما كانت اللغة ، ويذكر إنه ابن خالة محمد
ابن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة ، وعرف أبوه زياد بالأقطع ، لأن يده قطعت في معركة
" فخ " عام 169 ه التي شهدها مع الحسين بن علي بن الحسن الزكي ( عليه السلام ) في خلافة موسى
الهادي العباسي . سمي بالفراء لأنه كان يفري الكلام أي : يحسن تقطيعه وتفصيله . توفي
عام 207 ه بطريق مكة . انظر وفيات الأعيان لابن خلكان : ج 5 ص 225 .
( 3 ) النبأ : 6 و 7 .