عطف * ( الخيل ) * على * ( الانعام ) * ، أي : خلق هؤلاء للركوب وللزينة ، وعطف
* ( زينة ) * على محل * ( لتركبوها ) * ولم يرد المعطوف والمعطوف عليه على سنن
واحد ، لأن الركوب فعل المخاطبين ، والزينة فعل الزائن وهو الخالق عز اسمه
* ( ويخلق ما لا تعلمون ) * من أنواع الحيوان والنبات والجماد لمنافعكم .
والمراد ب * ( السبيل ) * : الجنس ، ولذلك أضاف إليها " القصد " وقال : * ( ومنها
جائر ) * ، والقصد مصدر بمعنى الفاعل ، سبيل قصد وقاصد أي : مستقيم ، كأنه يقصد
الوجه الذي يؤمه السالك لا يعدل عنه ، ومعنى قوله : * ( وعلى الله قصد السبيل ) * :
أن هداية الطريق الموصل إلى الحق واجبة عليه ، ونحوه : * ( إن علينا للهدى ) * ( 1 ) ،
* ( ومنها ) * أي : ومن السبيل * ( جائر ) * عن القصد ، فأعلم سبحانه بأن السبيل العادل
عن الحق لا يضاف إليه بقوله : * ( ومنها جائر ) * ، ولو كان الأمر على ما ظنه المجبرة
لقال : وعليه جائرها أو وعليه الجائر ، * ( ولو شاء لهداكم أجمعين ) * قسرا وإلجاء
إلى السبيل القصد .
* ( أنزل من السماء ماء ) * أي : مطرا * ( لكم منه شراب ) * أي : لكم هو شراب كقوله :
يأبى الظلامة منه النوفل الزفر ( 2 )
والشراب : ما يشرب ، وقوله : * ( شجر ) * يعني : الشجر الذي ترعاه المواشي ،
وقيل : معناه لكم من ذلك الماء شراب ( 3 ) * ( ومنه ) * شرب * ( شجر ) * أو سقي شجر
فحذف المضاف ، أو لكم من إنباته شجر أو من سقيه شجر فحذف المضاف إلى
هامش
( 1 ) الليل : 12 .
( 2 ) وصدره : أخو رغائب يعطيها ويسألها . والبيت منسوب لأعشى باهلة . انظر الكامل للمبرد :
ج 1 ص 80 .
( 3 ) قاله أبو جعفر الطبري في تفسيره : ج 7 ص 566 .