لصادقون ( 64 ) فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبرهم ولا يلتفت
منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون ( 65 ) وقضينا إليه ذلك الامر أن دابر
هؤلاء مقطوع مصبحين ( 66 ) وجاء أهل المدينة يستبشرون ( 67 ) قال
إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون ( 68 ) واتقوا الله ولا تخزون ( 69 ) قالوا
أولم ننهك عن العلمين ( 70 ) قال هؤلاء بناتي إن كنتم فعلين ( 71 )
لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ( 72 ) فأخذتهم الصيحة مشرقين ( 73 )
فجعلنا عليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ( 74 ) إن في ذلك
لآيات للمتوسمين ( 75 ) وإنها لبسبيل مقيم ( 76 ) إن في ذلك لاية
للمؤمنين ( 77 ) ) *
* ( منكرون ) * أي : تنكركم نفسي وتنفر منكم فأخاف أن تطرقوني بشر ، يدل
عليه قولهم : * ( بل جئنك بما كانوا فيه يمترون ) * أي : ما جئناك بما تنكرنا لأجله ،
بل جئناك بما فيه فرحك وسرورك وهو العذاب الذي كنت تخوفهم به وتتوعدهم
بنزوله فيمترون أي : يشكون فيه . * ( وأتيناك بالحق ) * باليقين عن عذابهم * ( وإنا
لصادقون ) * في الإخبار بنزوله بهم .
* ( فأسر بأهلك ) * قرئ بقطع الهمزة ووصلها ( 1 ) من سرى وأسرى * ( بقطع من
الليل ) * وهو من آخره بعدما يمضي أكثر الليل * ( واتبع أدبرهم ) * أي : اقتف
آثارهم وكن وراءهم لتكون عينا عليهم فلا يتخلف أحد منهم * ( ولا يلتفت منكم
أحد ) * إلى ما خلف وراءه في المدينة ، أو هو كناية عن مواصلة السير وترك
التوقف ، لأن من يلتفت لابد له في ذلك من أدنى وقفة * ( وامضوا ) * أي : اذهبوا إلى
* ( حيث تؤمرون ) * أي : إلى الموضع الذي أمرتم بالذهاب إليه وهو الشام ، وعدي
هامش
( 1 ) وبالوصل قرأه ابن كثير ونافع . راجع تفسير السمرقندي : ج 2 ص 222 .