وقرئ : * ( يقنط ) * بكسر النون ( 1 ) وفتحها * ( إلا الضالون ) * أي : المخطئون
سبيل الصواب ، يعني : لم أستنكره قنوطا من رحمته ولكن استبعادا له في العادة
الجارية بين الخلق * ( فما خطبكم ) * أي : فما شأنكم الذي بعثتم له ؟
وقوله : * ( إلا آل لوط ) * إن كان استثناء من * ( قوم ) * كان منقطعا ، لأن القوم
موصوفون بالإجرام فاختلف لذلك الجنسان ، وإن كان استثناء من الضمير في
* ( مجرمين ) * كان متصلا ، كأنه قال : * ( إلى قوم ) * قد أجرموا كلهم إلا آل لوط .
وقوله : * ( إلا امرأته ) * استثناء من الضمير المجرور في * ( لمنجوهم ) * وليس
استثناء من الاستثناء * ( إنها لمن الغابرين ) * تعليق ، لأن التقدير يتضمن معنى
العلم ، ولذلك فسر العلماء تقدير الله تعالى أعمال العباد بالعلم ( 2 ) ، وإنما أسند
الملائكة فعل التقدير إلى أنفسهم وهو لله تعالى لما لهم من القرب والاختصاص
بالله ، كما يقول خاصة الملك : فعلنا كذا وأمرنا بكذا ، والمدبر والآمر هو الملك
لا هم ، وقرئ : " قدرنا " بالتخفيف ( 3 ) وكذلك في النمل ( 4 ) .
* ( فلما جاء آل لوط المرسلون ( 61 ) قال إنكم قوم منكرون ( 62 )
قالوا بل جئنك بما كانوا فيه يمترون ( 63 ) وأتيناك بالحق وإنا
هامش
( 1 ) قرأه أبو عمرو والكسائي ويعقوب وخلف والحسن البصري والأعمش . راجع الكشف عن
وجوه القراءات للقيسي : ج 2 ص 31 ، وتفسير البغوي : ج 3 ص 53 .
( 2 ) قسم علماء الكلام التقدير إلى مراتب أو أقسام ثلاثة : التشريعي والعيني والعلمي ، وهذا
الأخير عرفوه بأنه عبارة عن تحديد كل شئ بخصوصياته في علمه الأزلي سبحانه وتعالى
قبل ايجادها ، فهو تعالى يعلم حد كل شئ ومقداره وخصوصياته الجسمانية وغير
الجسمانية ، وقد أشير إليه في آيات الكتاب المجيد ، قال سبحانه : * ( وما كان لنفس أن تموت
إلا بإذن الله كتبا مؤجلا ) * ، وقال جل شأنه : * ( وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في
كتب إن ذلك على الله يسير ) * . انظر الإلهيات للسبحاني : ص 266 .
( 3 ) قرأه أبو بكر والمفضل . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 487 .
( 4 ) الآية : 57 .