فكأنه قال : إن فعلتم ما أقوله لكم وما أظنكم تفعلون ، وقيل : معناه : إن كنتم
متزوجين ( 1 ) .
* ( لعمرك ) * أي : وحياتك يا محمد ومدة بقائك ، وعن المبرد ( 2 ) : هو دعاء
معناه : أسأل الله عمرك ( 3 ) ، وتقديره : لعمرك مما أقسم به ، والعمر والعمر واحد
إلا أنهم خصوا القسم بالمفتوح لخفة الفتحة * ( إنهم لفي سكرتهم ) * أي : في
غوايتهم التي أذهبت عقولهم يتحيرون .
* ( فأخذتهم الصيحة ) * وهي صيحة جبرئيل * ( مشرقين ) * داخلين في الشروق
وهو طلوع الشمس . * ( من سجيل ) * من طين عليه كتاب .
والمتوسم : المتفرس ، المتأمل ، المتثبت في نظره حتى يعرف حقيقة سمة
الشئ .
الصادق ( عليه السلام ) : " نحن المتوسمون " ( 4 ) .
وفي الحديث : " إن لله عبادا يعرفون الناس بالتوسم " ( 5 ) .
* ( وإنها ) * وإن آثارها * ( لبسبيل مقيم ) * ثابت يسلكه الناس لم يندرس بعد
وهم يبصرون تلك الآثار ، وهي تنبيه لقريش ، كقوله : * ( وإنكم لتمرون عليهم
مصبحين ) * ( 6 ) .
هامش
( 1 ) قاله الزجاج في معاني القرآن : ج 3 ص 183 .
( 2 ) هو أبو العباس محمد بن يزيد الأزدي الثمالي البصري ، نزيل بغداد ، وكان إماما في النحو
واللغة ، أخذ الأدب عن أبي عثمان المازني وأبي حاتم السجستاني ، وأخذ عنه نفطويه ، توفي
عام 286 ه ببغداد . انظر وفيات الأعيان لابن خلكان : ج 3 ص 445 .
( 3 ) حكاه عنه الشيخ في التبيان : ج 6 ص 348 .
( 4 ) تفسير العياشي : ج 2 ص 247 ح 29 .
( 5 ) مجمع الزوائد للهيثمي : ج 10 ص 268 ، اتحاف السادة المتقين للزبيدي : ج 6 ص 545 .
( 6 ) الصافات : 137 .