والمعنى : فاستقم أنت وليستقم من تاب عن الكفر وآمن معك * ( ولا تطغوا ) *
ولا تخرجوا عن حدود الله * ( إنه بما تعملون بصير ) * عالم فهو مجازيكم به .
وعن الصادق ( عليه السلام ) : " * ( فاستقم كما أمرت ) * أي : افتقر إلى الله بصحة العزم " ( 1 ) .
وعن ابن عباس : ما نزلت آية كانت أشق على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من هذه
الآية ( 2 ) ، ولهذا قال : " شيبتني هود والواقعة وأخواتها " ( 3 ) .
* ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) * ولا تميلوا إلى الذين وجد منهم الظلم ، والنهي
متناول للدخول معهم في ظلمهم ، وإظهار الرضا بفعلهم ومصاحبتهم ومصادقتهم
ومداهنتهم ، وعن الحسن : جعل الله الدين بين لاءين : * ( لا تطغوا ) * و * ( لا تركنوا ) * ( 4 ) .
وفي الحديث : " من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه " ( 5 ) .
* ( ومالكم من دون الله من أولياء ) * حال من قوله : * ( فتمسكم النار ) * أي :
فتمسكم النار وأنتم على هذه الحال ، ومعناه : ومالكم من أنصار يقدرون على
منعكم من عذابه غيره * ( ثم ) * لا ينصركم هو .
* ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن
السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ( 114 ) واصبر فإن الله لا يضيع أجر
المحسنين ( 115 ) فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن
الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في تفسيره : ج 7 ص 115 .
( 2 ) حكاه عنه القرطبي في تفسيره : ج 9 ص 107 .
( 3 ) قد تواتر هذا الحديث عنه ( صلى الله عليه وآله ) بهذا اللفظ أو قريب منه من طرق الخاصة والعامة ، نذكر
على سبيل المثال : أمالي الشيخ الصدوق : ج 1 ص 194 ، الخصال : ص 199 ، المعجم الكبير
للطبراني : ج 6 ص 138 وج 17 ص 287 ، المصنف لابن أبي شيبة : ج 10 ص 554 ، وغيرها .
( 4 ) تفسير الحسن البصري : ج 2 ص 22 .
( 5 ) اتحاف السادة المتقين للزبيدي : ج 6 ص 133 .