يتعاطون الحق فيما بينهم ، ولا يضمون إلى ظلمهم فسادا آخر .
* ( ولو شاء ربك ) * لاضطر * ( الناس ) * إلى أن يكونوا أهل * ( أمة وا حدة ) * أي :
ملة واحدة وهي ملة الإسلام ، ولكنه مكنهم من الاختيار ليستحقوا الثواب ، فاختار
بعضهم الحق وبعضهم الباطل فاختلفوا * ( ولا يزالون مختلفين إلا ) * ناسا هداهم الله
ولطف بهم ، فاتفقوا على دين الحق غير مختلفين فيه * ( ولذلك ) * : " ذلك " إشارة
إلى ما دل عليه الكلام الأول ، يعني : ولذلك من التمكين والاختيار الذي كان عنه
الاختلاف * ( خلقهم ) * ليثيب الذي يختار الحق بحسن اختياره * ( وتمت كلمة
ربك ) * وهي قوله للملائكة : * ( لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) * .
* ( وكلا ) * أي : وكل نبأ * ( نقص عليك ) * ، و * ( من أنباء الرسل ) * بيان ل * ( كلا ) * ،
و * ( ما نثبت به فؤادك ) * بدل من * ( كلا ) * ، ويجوز أن يكون المعنى : وكل اقتصاص
نقص ، على معنى : وكل نوع من أنواع الاقتصاص نقص عليك على الأساليب
المختلفة ، و * ( ما نثبت ) * مفعول * ( نقص ) * ، ومعنى تثبيت فؤاده : زيادة يقينه
وطمأنينة قلبه ، لأن تكاثر الأدلة أثبت للقلب * ( وجاءك في هذه ) * السورة ، أو في
هذه الأنباء المقصوصة فيها ما هو حق * ( وموعظة ) * وتذكير .
* ( اعملوا على مكانتكم ) * على حالكم التي أنتم عليها * ( إنا عاملون ) * .
* ( وانتظروا ) * بنا الدوائر * ( إنا منتظرون ) * أن ينزل بكم نحو ما قص الله من النقم
النازلة بأمثالكم .
* ( ولله غيب السماوات والأرض ) * لا يخفي عليه خافية ، فلا يخفي عليه
أعمالكم * ( وإليه يرجع الامر كله ) * فينتقم لك منهم * ( فاعبده وتوكل عليه ) *
فإنه ينصرك ويكفيك أمرهم .
تفسير جوامع الجامع — صفحة 199
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٩٩