فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير ( 112 )
ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من
أولياء ثم لا تنصرون ( 113 ) ) *
* ( وإن كلا ) * التنوين عوض عن المضاف إليه ، يعني : وإن كلهم أي : جميع
المختلفين فيه * ( ليوفينهم ) * جواب قسم محذوف ، واللام في * ( لما ) * موطئة للقسم
و " ما " مزيدة ، والمعنى : وإن جميعهم والله ليوفينهم * ( ربك أعملهم ) * من حسن
وقبيح وإيمان وكفر ، وقرئ : " وإن كلا " بالتخفيف ( 1 ) على إعمال المخففة عمل
الثقيلة اعتبارا لأصلها الذي هو الثقيل ، وقرئ : * ( لما ) * بالتشديد مع * ( إن ) * الثقيلة
والخفيفة ، وكلاهما مشكل عند النحويين ، إذ ليس يجوز أن يراد ب * ( لما ) * معنى
الحين ، ولا معنى " إلا " كالتي في قولهم : نشدتك الله لما فعلت وإلا فعلت ، ولا معنى
" لم " ، وأحسن ما يصرف إليه أن يقال : إنه أراد " لما " من قوله : * ( أكلا لما ) * ( 2 ) ،
ثم وقف فقال : * ( لما ) * ، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف ، ويكون المعنى : وإن كلا
ملمومين يعني : مجموعين ، كأنه قال : وإن كلا جميعا ، كقوله : * ( فسجد الملائكة
كلهم أجمعون ) * ( 3 ) ، ويجوز أن يكون * ( لما ) * مصدرا على زنة فعلى ، مثل :
الدعوى والشروى .
* ( فاستقم كما أمرت ) * أي : فاستقم استقامة مثل الاستقامة التي أمرت بها على
جادة الحق غير عادل عنها * ( ومن تاب معك ) * عطف على الضمير المستكن في
" استقم " ، وجاز ذلك من غير تأكيد بالضمير المنفصل لأن الفاصل قام ( 4 ) مقامه ،
هامش
( 1 ) قرأ ابن كثير ونافع ( الحرميان ) بتخفيف " إن " و " لما " ، وقرأ أبو عمرو والكسائي بتشديد
الأولى وتخفيف الثانية ، وأما أبو بكر عن عاصم فقد قرأ بتخفيف الأولى وتشديد الثانية .
راجع التبيان : ج 6 ص 73 - 74 ، والتذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 461 .
( 2 ) الفجر : 19 .
( 3 ) الحجر : 30 .
( 4 ) في بعض النسخ : قائم .