بعيد مدى التطريب أول صوته * زفير ويتلوه شهيق محشرج ( 1 )
* ( ما دامت السماوات والأرض ) * يعني : المبدلتين ، أي : ما دامت سماوات
الآخرة وأرضها وهي مخلوقة للأبد ، وكل ما علاك وأظلك فهو سماء ، ولابد لأهل
الآخرة مما يظلهم ويقلهم ، وقيل : إن ذلك عبارة عن التأبيد ( 2 ) كقول العرب :
" ما لاح كوكب وما أقام ثبير ورضوى " ، وغير ذلك من كلمات التأبيد * ( إلا ما شاء
ربك ) * هو استثناء من الخلود في عذاب النار ومن الخلود في نعيم الجنة ، وذلك أن
أهل النار لا يعذبون بالنار وحدها ، بل يعذبون بأنواع من العذاب ، وبما هو أغلظ
من الجميع وهو سخط الله عليهم وإهانته إياهم ، وكذلك أهل الجنة لهم سوى الجنة
مما هو أكبر منها وهو رضوان الله وإكرامه وتبجيله ، فهو المراد بالاستثناء ، وقيل :
المراد بالاستثناء من * ( الذين شقوا ) * وخلودهم : من شاء الله أن يخرجه من النار
بتوحيده وإيمانه لإيصال الثواب الذي استحقوه بطاعتهم إليهم ( 3 ) ، ويكون " ما "
بمعنى " من " ، كما يروى عن العرب : " سبحان ما سبحت له " يقولونه عند سماع
الرعد ، وكقوله : * ( سبح لله ما في السماوات وما في الأرض ) * ( 4 ) ، والمراد
بالاستثناء من * ( الذين سعدوا ) * وخلودهم في الجنة أيضا : هؤلاء الذين ينقلون
إلى الجنة من النار ، والمعنى : * ( خالدين فيها . . . إلا ما شاء ربك ) * من الوقت الذي
أدخلهم فيه النار قبل أن ينقلهم إلى الجنة ، ف * ( ما ) * هاهنا على بابه والاستثناء
هامش
( 1 ) يصف فيه حمار وحش بحسن الصوت وطول النفس . انظر شرح شواهد الكشاف للأفندي :
ص 355 .
( 2 ) حكاه البغوي في تفسيره : ج 2 ص 402 ونسبه إلى أهل المعاني .
( 3 ) قاله ابن عباس والضحاك وقتادة ، ويرويه أنس عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) . راجع تفسير الماوردي : ج 2
ص 505 .
( 4 ) الحشر : 1 ، الصف : 1 .