فضل وخير ، وسمي الفضل والجودة بقية ، لأن الرجل يستبقي مما يخرجه أجوده
وأفضله ، فصار مثلا في الجودة والفضل ، ويقال : فلان من بقية القوم أي : من
خيارهم ، وقد تكون البقية بمعنى : البقوى ، وعلى ذلك فيكون معناه : فهلا كان منهم
ذوو بقاء على أنفسهم ، وصيانة لها من سخط الله وعقابه * ( إلا قليلا ) * استثناء منقطع
معناه : ولكن قليلا * ( ممن أنجينا منهم ) * ، و " من " للبيان * ( واتبع الذين ظلموا
ما أترفوا فيه ) * أراد ب * ( الذين ظلموا ) * تاركي النهي عن المنكرات ، أي : اتبعوا
ما عودوا من التنعم وطلب أسباب العيش الهنئ ، ورفضوا ما وراء ذلك .
* ( وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ( 117 ) ولو شاء
ربك لجعل الناس أمة وا حدة ولا يزالون مختلفين ( 118 ) إلا من رحم
ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس
أجمعين ( 119 ) وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك
وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين ( 120 ) وقل للذين
لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون ( 121 ) وانتظروا إنا
منتظرون ( 122 ) ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الامر كله
فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغفل عما تعملون ( 123 ) ) *
* ( كان ) * بمعنى : صح واستقام ، واللام لتأكيد النفي ، و * ( بظلم ) * حال عن
الفاعل ، والمعنى : استحال في الحكمة أن يهلك الله * ( القرى ) * ظالما * ( وأهلها ) *
قوم * ( مصلحون ) * تنزيها لذاته عن الظلم ، وإيذانا بأن إهلاك المصلحين ظلم ( 1 ) ،
وقيل : الظلم : الشرك ( 2 ) ، أي : لا يهلك القرى بسبب شرك أهلها وهم مصلحون
هامش
( 1 ) في بعض النسخ زيادة : مستحيل عليه .
( 2 ) قاله ابن عباس على ما حكاه عنه السمرقندي في تفسيره : ج 2 ص 146 .