من الزمان ، والاستثناء في الأول من الأعيان .
وعن قتادة : الله أعلم بثنياه ( 1 ) ، ذكر لنا أن ناسا يصيبهم سفع ( 2 ) من النار
بذنوبهم ثم يتفضل الله عليهم فيدخلهم الجنة ، يسمون الجهنميين ، وهم الذين أنفذ
فيهم الوعيد ثم أخرجوا بالشفاعة ( 3 ) .
وقرئ : * ( سعدوا ) * بضم السين ، ويكون على هذا أسعده الله فهو مسعود ،
وسعد الرجل فهو سعيد ، ونحوه : حزن الرجل وحزنته * ( عطاء غير مجذوذ ) * أي :
غير مقطوع ، ولكنه ممتد إلى غير نهاية .
ولما قص قصص الكفار وماحل بهم من نقمة الله سبحانه قال : * ( فلا تك في
مرية مما يعبد هؤلاء ) * أي : فلا تشك بعد ما أنزل عليك من هذه القصص في سوء
عاقبة عبادتهم للأوثان ، وتعرضهم بها لما أصاب أمثالهم قبلهم ، تسلية
لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ووعدا له بالانتقام منهم ووعيدا لهم * ( ما يعبدون إلا كما يعبد
آباؤهم من قبل ) * أي : حالهم في الشرك مثل حال آبائهم من غير تفاوت بين
الحالتين ، فسينزل بهم مثل ما نزل بآبائهم ، وهو استئناف معناه : تعليل النهي عن
المرية * ( وإنا لموفوهم نصيبهم ) * أي : حظهم من العذاب كما وفينا آباءهم أنصباءهم .
* ( فاختلف فيه ) * أي : آمن به قوم وكفر به قوم ، كما اختلف في القرآن * ( ولولا
كلمة ) * يعني : كلمة الإنظار إلى يوم القيامة * ( لقضى ) * بين قوم موسى أو بين قومك ،
وهذا من جملة التسلية أيضا .
* ( وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعملهم إنه بما يعملون خبير ( 111 )
هامش
( 1 ) في مجمع البيان بلفظ : بمشيئته . قال الجوهري : الثنيا : الاسم من الاستثناء وكذا الثنوى .
انظر الصحاح : مادة ( ثنى ) .
( 2 ) سفعته النار : إذا أحرقته إحراقا يسيرا فغيرت لون البشرة . ( الصحاح : مادة سفع ) .
( 3 ) حكاه عنه عبد الرزاق في تفسيره : ج 1 ص 273 .