المأخوذ ، حذر سبحانه من وخامة عاقبة الظلم لكل أهل قرية ظالمة ، بل لكل ظالم
ظلم غيره أو نفسه .
* ( إن في ذلك ) * إشارة إلى ما قص الله من قصص الأمم الهالكة بذنوبها
* ( لاية ) * لعبرة * ( لمن خاف ) * لأنه ينظر إلى ما أحل الله بالمجرمين في الدنيا ، وهو
أنموذج لما أعده لهم في الآخرة ، فإذا رأى عظمه وشدته اعتبر به عظم العذاب
الموعود في الآخرة فيكون له لطفا في زيادة الخشية ، ونحوه : * ( إن في ذلك لعبرة
ذلك لمن يخشى ) * ( 1 ) ، * ( ذلك ) * إشارة إلى يوم القيامة يدل عليه قوله : * ( عذاب
الآخرة ) * ، و * ( الناس ) * رفع باسم المفعول الذي هو * ( مجموع ) * كما يرفع بفعله إذا
قلت : يجمع له الناس ، أي : * ( ذلك يوم ) * موصوف بأن يكون موعدا لجمع الناس
له صفة لازمة * ( ذلك يوم مشهود ) * أي : مشهود فيه ، يشهد فيه الخلائق الموقف
لا يغيب عنه أحد ، قال الشاعر :
في محفل من نواصي الناس مشهود ( 2 )
الأجل يطلق على مدة التأجيل وعلى منتهاها ، فيقولون : انتهى الأجل ، وبلغ
الأجل آخره ، ويقولون : حل الأجل ، * ( فإذا جاء أجلهم ) * ( 3 ) يراد آخر مدة
التأجيل ، والعد إنما هو للمدة لا لغايتها ومنتهاها ، فالمعنى : ما يؤخره ( 4 ) إلا لانتهاء
مدة معدودة فحذف المضاف .
وقرئ : * ( يوم يأت ) * بغير ياء ، ونحوه قولهم : " لا أدر " بحذف الياء للاجتزاء
هامش
( 1 ) النازعات : 26 .
( 2 ) وصدره : ومشهد قد كفيت الغائبين به . البيت منسوب لام قبيس الضبية ، وهو من أبيات
الحماسة والفخر ، تقول : رب مشهد مشهود أو محفل ملتئم من أشراف الناس ورؤسائهم قد
كفيت الغائبين بالنطق عنهم ، فكشفت الغمة وأثبتت الحجة وقلت الصواب عنهم . انظر شرح
شواهد الكشاف للأفندي : ص 376 .
( 3 ) فاطر : 45 .
( 4 ) في بعض النسخ : نؤخره .