قدوة في الضلال .
ويجوز أن يريد بقوله : * ( وما أمر فرعون برشيد ) * وما أمره بصالح العاقبة
حميدها ، ويكون قوله : * ( يقدم قومه ) * تفسيرا لذلك وإيضاحا * ( فأوردهم النار ) *
أتي بلفظ الماضي لأن الماضي يدل على أمر موجود مقطوع به ، والمراد : يقدمهم
فيوردهم النار لا محالة * ( وبئس الورد ) * الذي يردونه : النار ، لأن الورد إنما يراد
لتسكين العطش وتبريد الأكباد والنار ضده ، والورد : الماء الذي يورد ، والإبل
الواردة أيضا .
* ( وأتبعوا في هذه ) * أي : في الدنيا * ( لعنة و ) * يلعنون * ( يوم القيمة بئس
الرفد المرفود ) * رفدهم ، أي : بئس العون المعان ، وذلك أن اللعنة في الدنيا رفد
للعذاب ومدد له وقد رفدت باللعنة في الآخرة ، وقيل : بئس العطاء المعطى ( 1 ) .
* ( ذلك من أنباء القرى ) * أي : ذلك النبأ بعض أنباء القرى المهلكة * ( نقصه
عليك ) * خبر بعد خبر * ( منها ) * الضمير ل * ( القرى ) * أي : بعضها * ( قائم ) * أي : باق
وبعضها عافي الأثر ، كالزرع القائم على ساقه والمحصود ، وهذه جملة مستأنفة
لا محل لها .
* ( وما ظلمناهم ) * بإهلاكنا * ( ولكن ظلموا أنفسهم ) * بارتكاب ما به أهلكوا
* ( فما أغنت عنهم آلهتهم ) * فما قدرت أن ترد عنهم بأس الله * ( التي يدعون ) * أي :
يعبدونها ، وهي حكاية حال ماضية * ( لما جاء أمر ربك ) * أي : عذابه ونقمته ،
و * ( لما ) * منصوب ب * ( ما أغنت ) * ، والتتبيب : التخسير ، ومنه تببه : أوقعه في الخسران .
* ( وكذلك ) * الكاف مرفوع المحل ، أي : ومثل ذلك الأخذ * ( أخذ ربك . . .
القرى ) * ، * ( وهي ظلمة ) * حال من * ( القرى ) * ، * ( أليم شديد ) * وجيع صعب على
هامش
( 1 ) قاله القتبي على ما حكاه عنه السمرقندي في تفسيره : ج 2 ص 141 .