شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ) * ( 35 )
* ( أنت ) * تأكيد للضمير المستكن في * ( أسكن ) * ليصح العطف عليه ،
و * ( رغدا ) * وصف للمصدر ، أي : أكلا رغدا واسعا رافها ، و * ( حيث ) * للمكان المبهم ،
أي : أي مكان من الجنة * ( شئتما ) * والمعنى : اتخذ أنت وامرأتك الجنة مسكنا
ومأوى * ( وكلا منها ) * أي : من الجنة كثيرا واسعا * ( حيث شئتما ) * من بقاع الجنة
* ( ولا تقربا هذه الشجرة ) * أي : لا تأكلا منها ، والمعنى : لا تقرباها بالأكل ، وهو نهي
تنزيه عندنا لا نهي تحريم ، وكانا بالتناول منها تاركين نفلا وفضلا ( 1 ) * ( فتكونا من
الظالمين ) * أي : الباخسين الثواب لأنفسكما بترك هذا المندوب إليه .
* ( فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا
بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتع إلى حين ) * ( 36 )
* ( فأزلهما ) * أي : حملهما على الزلة * ( الشيطان ) * يعني : إبليس ، نسب الزلة
إلى الشيطان لما وقعت بدعائه ووسوسته * ( عنها ) * عن الجنة * ( فأخرجهما مما كانا
فيه ) * من المنزلة والنعمة والدعة ، وأضاف الإخراج إلى الشيطان لأنه كان السبب
فيه ، وإنما أخرج الله آدم من الجنة لأن المصلحة اقتضت بعد تناوله الشجرة إهباطه
إلى الأرض وابتلاءه بالتكليف وسلبه ثياب الجنة ، كما تقتضي الحكمة الإفقار بعد
هامش
( 1 ) قال في التبيان : ج 1 ص 159 ما لفظه : وقوله : * ( ولا تقربا هذه الشجرة ) * صيغته صيغة
النهي ، والمراد به الندب عندنا ، لأنه دل الدليل على أن النهي لا يكون نهيا إلا بكراهته
للمنهي عنه ، والله تعالى لا يكره إلا القبيح .
وفي تفسير الميزان قال ( قدس سره ) : فهما إنما ظلما أنفسهما في ترك الجنة ، على أن جزاء المخالفة
للنهي المولوي التكليفي يتبدل بالتوبة إذا قبلت ولم يتبدل موردهما ، فإنهما تابا وقبلت
توبتهما ولم يرجعا إلى ما كانا فيه من الجنة ، ولولا أن التكليف إرشادي ليس له إلا التبعة
التكوينية دون التشريعية ، لاستلزام قبول التوبة رجوعهما إلى ما كانا فيه من مقام القرب .
انظر تفسير الميزان : ج 1 ص 131 .