يخلفكم فوحد لذلك ، ويجوز أن يريد خليفة مني ، لأن آدم كان خليفة الله في
أرضه ، وهو الصحيح ، لقوله : * ( يا داود إنا جعلنك خليفة في الأرض ) * ( 1 ) .
* ( قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ) * إنما عرفوا ذلك حتى تعجبوا منه من جهة
اللوح ، أو عرفوه بإخبار الله تعالى * ( ونحن نسبح ) * الواو للحال ، كما تقول : أتحسن
إلى فلان وأنا أحق منه بالإحسان ، والتسبيح : تبعيد الله من السوء ، و * ( بحمدك ) *
في موضع الحال ، أي : نسبح حامدين لك ومتلبسين بحمدك * ( قال إني أعلم ) * من
المصالح في ذلك ما هو خفي عليكم ولا تعلمونه ، ولم يبين لهم تلك المصالح ، لأن
العباد يكفيهم أن يعلموا أن أفعال الله تعالى كلها حسنة وإن خفي عليهم وجه
الحكمة ، على أنه قد بين لهم بعض ذلك في قوله : * ( وعلم آدم الأسماء ) * الآية .
* ( وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني
بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين ) * ( 31 )
أي : أسماء المسميات كلها ، فحذف المضاف إليه لكونه معلوما مدلولا عليه
بذكر الأسماء ، لأن الاسم لابد له من مسمى ، وعوض منه اللام كقوله : * ( واشتعل
الرأس شيبا ) * ( 2 ) ، وليس التقدير : وعلم آدم مسميات الأسماء ، فيكون حذفا
للمضاف ، لأن التعليم يتعلق بالأسماء لا بالمسميات ، لقوله : * ( أنبئوني بأسماء
هؤلاء ) * ، ومعنى تعليمه أسماء المسميات أنه أراه الأجناس التي خلقها ، وعلمه
أن هذا اسمه فرس وهذا اسمه كذا ، وعلمه أحوالها وما يتعلق بها من المنافع الدينية
والدنيوية * ( ثم عرضهم ) * أي : عرض المسميات * ( على الملائكة ) * وإنما ذكر لأن
سورة البقرة / 32 و 33
في المسميات العقلاء فغلبهم * ( فقال ) * للملائكة : * ( أنبئوني بأسماء هؤلاء ) *
هامش
( 1 ) ص : 26 .
( 2 ) مريم : 4 .