* ( فتلقى ادم من ربه كلمت فتاب عليه إنه هو التواب
الرحيم ) * ( 37 )
معنى تلقي الكلمات استقبالها بالأخذ والقبول والعمل بها ، أي : أخذها * ( من
ربه ) * على سبيل الطاعة ، ورغب إلى الله بها ، أو سأله بحقها * ( فتاب ) * الله * ( عليه ) * .
ومن قرأ : " فتلقى آدم " بالنصب " كلمات " بالرفع ( 1 ) ، فالمعنى : أن الكلمات
استقبلت آدم ( عليه السلام ) بأن بلغته ، والكلمات هي قوله : * ( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر
لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) * ( 2 ) ، وقيل : هي قوله : " لا إله إلا أنت ظلمت
نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت " ( 3 ) ، وفي رواية أهل البيت ( عليهم السلام ) : أن
الكلمات هي أسماء أصحاب الكساء ( عليهم السلام ) ( 4 ) .
واكتفى بذكر توبة آدم عن ذكر توبة حواء لأنها كانت تبعا له ، و * ( التواب ) * :
الكثير القبول للتوبة ، وهو في صفة العباد : الكثير التوبة .
* ( قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداي فلا
خوف عليهم ولا هم يحزنون ) * ( 38 )
كرر سبحانه * ( قلنا اهبطوا ) * للتأكيد ولما تبعه من قوله : * ( فإما يأتينكم منى
هدى ) * أي : فإن يأتكم مني هدى برسول أبعثه إليكم وكتاب أنزله عليكم * ( فمن
تبع هداي ) * بأن يقتدي برسولي ويؤمن به وبكتابه * ( فلا خوف عليهم ) * من العقاب
هامش
( 1 ) قرأه ابن عباس ومجاهد وابن كثير . راجع التبيان : ج 1 ص 166 ، والسبعة في القراءات
لابن مجاهد : ص 153 ، والتذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 312 ، والبحر المحيط
لأبي حيان : ج 1 ص 165 .
( 2 ) الأعراف : 23 .
( 3 ) نسبه الزمخشري في كشافه : ج 1 ص 128 - 129 إلى ابن مسعود ، والماوردي في تفسيره :
ج 1 ص 109 إلى مجاهد .
( 4 ) راجع الخصال للصدوق : ج 1 ص 270 ح 8 ، ومعاني الأخبار أيضا : ص 125 ح 1 .