فشاهدتموه * ( وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) * أي : ما تعلنونه وما تضمرونه ،
وفي هذا أن تعليمه سبحانه الأسماء كلها بما فيها من المعاني وفتق لسانه بذلك
معجزة أقامها الله تعالى للملائكة دالة على نبوته وجلالة قدره وتفضيله عليهم .
* ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر
وكان من الكافرين ) * ( 34 )
* ( إلا إبليس ) * استثناء متصل عند من ذهب إلى أن إبليس من الجن ، وكان ( 1 )
بين أظهر الألوف من الملائكة مغمورا بهم ، ثم استثني منهم استثناء واحد منهم ،
ويجوز أن يكون منقطعا * ( أبى ) * أي : امتنع مما أمر به * ( واستكبر ) * عنه * ( وكان
من ) * جنس كافري الجن وشياطينهم ، ولا شك أن الاستثناء متصل عند من ذهب
إلى أنه من الملائكة .
وفي الآية دلالة على فضل آدم على جميع الملائكة ، لأنه قدمه على
الملائكة إذ أمرهم بالسجود له ، ولا يجوز تقديم المفضول على الفاضل ، ولو لم
يكن سجود الملائكة له على وجه التعظيم لشأنه و ( 2 ) تقديمه عليهم لم يكن
لامتناع إبليس عن السجود له ، وقوله : * ( أرأيتك هذا الذي كرمت على ) * ( 3 )
وقوله : * ( أنا خير منه ) * ( 4 ) وجه ، ولكان يجب على الله تعالى أن يعلمه أنه لم يأمره
بالسجود له على وجه تعظيمه وتفضيله عليه ، ولما جاز أن يفعل ذلك إذا كان ذلك
سبب معصية إبليس ، فعلمنا أنه لم يكن ذلك إلا على وجه التفضيل له عليهم .
سورة البقرة / 35 و 36
* ( وقلنا يا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث
هامش
( 1 ) في نسخة زيادة : واحدا .
( 2 ) في نسخة زيادة : في .
( 3 ) الاسراء : 62 .
( 4 ) الأعراف : 12 .