استنبأهم وقد علم عجزهم عن الإنباء على سبيل التبكيت * ( إن كنتم صادقين ) *
أي : في زعمكم أني أستخلف في الأرض من يفسد فيها إرادة للرد عليهم ، وليبين
أن في من يستخلفه من الفوائد العلمية التي هي أصول الفوائد كلها ما يستأهلون
لأجله أن يستخلفوا ، فبين لهم بذلك بعض ما أجمل من ذكر المصالح في
استخلافهم في قوله : * ( إني أعلم ما لا تعلمون ) * ( 1 ) .
* ( قالوا سبحانك لاعلم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم
الحكيم ) * ( 32 )
قالت الملائكة : * ( سبحانك ) * تنزيها لك عن أن يعلم الغيب أحد سواك ، أو
تعظيما لك عن أن يعترض عليك في حكمك * ( لاعلم لنا إلا ما علمتنا ) * وليس هذا
في ما علمتنا * ( إنك أنت العليم ) * بجميع المعلومات ، وهو صيغة مبالغة للعالم
* ( الحكيم ) * المحكم لأفعاله .
* ( قال يا آدم أنبهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل
لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم
تكتمون ) * ( 33 )
* ( أنبهم ) * أي : أخبر الملائكة * ( بأسمائهم ) * علق الإنباء بالأسماء لا
بالمسميات ، فلم يقل : أنبئهم بهم ، لما قلناه من أن التعليم يتعلق بالأسماء * ( فلما
أنبأهم ) * آدم أخبر الملائكة * ( بأسمائهم ) * أي : باسم كل شئ ومنافعه ومضاره
وخواصه * ( قال ) * سبحانه للملائكة : * ( ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات
والأرض ) * أي : أعلم ما غاب فيهما عنكم فلم تشاهدوه كما أعلم ما حضركم
هامش
( 1 ) البقرة : 30 .