الإغناء والإماتة بعد الإحياء ، ومن قرأ : " فأزالهما " ( 1 ) فالمعنى : فأزالهما مما كانا
فيه من النعيم والكرامة أو من الجنة * ( وقلنا اهبطوا ) * خطاب لآدم وحواء ، والمراد :
هما وذريتهما ، لأنهما لما كانا أصل الإنس جعلا كأنهما الإنس كلهم ، ويدل عليه
قوله في موضع آخر : * ( اهبطا منها جميعا ) * ( 2 ) ، * ( بعضكم لبعض عدو ) * والمعنى
فيه : ما عليه الناس من التعادي والمخالفة وتضليل بعضهم لبعض ، والهبوط : النزول
إلى الأرض ، والمستقر : موضع الاستقرار أو الاستقرار ( 3 ) ، * ( ومتع ) * أي : تمتع
سورة البقرة / 37 و 38
بالعيش * ( إلى حين ) * إلى يوم القيامة ، وقيل : إلى الموت ( 4 ) . قال السراج ( 5 ) : لو
قيل : * ( ولكم في الأرض مستقر ومتع ) * لظن أن ذلك غير منقطع ، فقيل : * ( إلى
حين ) * أي : إلى حين انقطاعه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) وهي قراءة حمزة والأعمش والحسن والأعرج وطلحة وأبي رجاء . راجع كتاب السبعة في
القراءات لابن مجاهد : ص 153 ، والكشف عن وجوه القراءات للقيسي : ج 1 ص 236 ،
والتذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 312 ، والحجة في علل القراءات السبع لأبي
علي الفارسي : ج 2 ص 10 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 1 ص 161 .
( 2 ) طه : 123 .
( 3 ) في نسخة ليس فيها : " أو الاستقرار " .
( 4 ) قاله ابن عباس والسدي . راجع تفسير ابن عباس : ص 7 ، وتفسير الماوردي : ج 1 ص 108 .
( 5 ) محمد بن السري بن سهل البغدادي المعروف بابن السراج ، أبو بكر ، أديب ، نحوي ، لغوي ،
صحب المبرد وقرأ عليه كتاب سيبويه في النحو ، ثم اشتغل بالموسيقى ، ثم رجع إلى كتاب
سيبويه ونظر في دقائقه وعول على مسائل الأخفش والكوفيين ، وخالف أصول البصريين
في مسائل كثيرة ، وأخذ عنه عبد الرحمن الزجاجي وأبو سعيد السيرافي وأبو علي الفارسي
وعلي بن عيسى الرماني وتوفي كهلا ، من تصانيفه : شرح كتاب سيبويه في النحو ، احتجاج
القراء في القراءة ، جمل الأصول ، الاشتقاق ، الشعر والشعراء . ( سير النبلاء : ج 9 ص 266 ،
وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي : ج 5 ص 319 - 320 ، ووفيات الأعيان لابن خلكان : ج 1
ص 636 - 637 ، ومعجم الأدباء : ج 18 ص 197 - 201 ، والكامل في التاريخ لابن الأثير :
ج 8 ص 6 و 62 ) .
( 6 ) حكاه عنه الشيخ الطوسي في التبيان : ج 1 ص 165 .