قال الباقر ( عليه السلام ) : " الأصل فيه بلعم ثم ضربه الله مثلا لكل مؤثر هواه على هدى
الله من أهل القبلة " ( 1 ) .
* ( ولو شئنا لرفعناه بها ) * أي : لعظمناه ورفعناه إلى منازل الأبرار من العلماء
بتلك الآيات * ( ولكنه أخلد إلى الأرض ) * مال إلى الدنيا ورغب فيها ، وإنما علق
رفعه بمشيئة الله تعالى ولم يعلقه بفعله الذي يستحق به الرفع ، لأن مشيئة الله رفعه
تابعة للزومه الآيات فذكرت المشيئة والمراد ما هي تابعة له ، فكأنه قيل : ولو لزمها
لرفعناه بها ، ألا ترى إلى قوله : * ( ولكنه أخلد إلى الأرض ) * فاستدرك المشيئة
بإخلاده الذي هو فعله ، فوجب أن يكون * ( ولو شئنا ) * في معنى ما هو فعله * ( فمثله
كمثل الكلب ) * أي : فصفته كصفة الكلب في أخس أحواله ، وهي حال دوام اللهث
به واتصاله ، سواء حمل عليه أي : شد عليه وهيج فطرد أو ترك غير محمول عليه ،
وذلك أن سائر الحيوان لا يكون منه اللهث إلا إذا هيج وحرك وإلا لم يلهث ،
والكلب يتصل لهثه في الحالتين جميعا ، فكان حق الكلام أن يقال : ولو شئنا
لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض فحططناه ، ولكن تمثيله بالكلب في أخس
أحواله في معنى ذلك ، ومحل الجملة الشرطية النصب على الحال ، كأنه قيل : كمثل
الكلب ذليلا دائم الذلة لاهثا في الحالين .
سورة الأعراف / 177 - 179
وقيل : إن بلعم طلب منه قومه أن يدعو على موسى ومن معه ، فأبى وقال : كيف
ادعوا على من معه الملائكة ! فألحوا عليه حتى فعل ، فخرج لسانه فوقع على
صدره وجعل يلهث كما يلهث الكلب ( 2 ) * ( ذلك مثل القوم الذين كذبوا
هامش
( 1 ) التبيان : ج 5 ص 32 .
( 2 ) وهو ما قاله ابن عباس وابن إسحاق والسدي في رواياتهم عنه . انظر تفسير البغوي : ج 2
ص 213 - 214 ، وتفسير ابن كثير : ج 2 ص 255 - 256 .