بآياتنا ) * من اليهود بعد ما قرأوا نعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في التوراة ، وبشروا الناس
بقرب مبعثه وكانوا يستفتحون به * ( فاقصص ) * قصص بلعم الذي هو نحو قصصهم
* ( لعلهم يتفكرون ) * فيحذرون مثل عاقبته إذا ساروا بسيرته وزاغوا شبه زيغه ،
ويعلمون أنك علمته من جهة الوحي فتزداد الحجة لزوما لهم * ( ساء مثلا القوم ) *
أي : مثل القوم * ( وأنفسهم كانوا يظلمون ) * تقديم المفعول به للاختصاص ، فكأنه
قيل : وخصوا أنفسهم بالظلم لم يتعدها إلى غيرها * ( فهو المهتدى ) * فهو محمول
على اللفظ * ( فأولئك هم الخاسرون ) * محمول على المعنى .
* ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها
ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالانعم بل
هم أضل أولئك هم الغافلون ( 179 ) ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها
وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون ( 180 )
وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) * ( 181 )
أي : خلقنا * ( كثيرا من الجن والإنس ) * على أن مصيرهم إلى جهنم بسوء
اختيارهم ، وهم الذين علم الله أنه لا لطف لهم ، جعلهم سبحانه في أنهم
لا يتدبرون أدلة الله وبيناته بعقولهم ، ولا ينظرون إلى مخلوقاته نظر اعتبار ،
ولا يسمعون ما يتلى عليهم من المواعظ والأذكار ، ولا يأتي منهم إلا أفعال أهل
النار مخلوقين للنار * ( أولئك كالانعم ) * في عدم التدبر والتفكر والنظر للاعتبار
* ( بل هم أضل ) * فإن البهائم إذا زجرت انزجرت وإذا أرشدت إلى طريق اهتدت ،
وهؤلاء لا يهتدون إلى شئ من أمور الديانات مع ما ركب فيهم من العقول الدالة
على الرشاد الصارفة عن العناد * ( أولئك هم الغافلون ) * الكاملون في الغفلة
تفسير جوامع الجامع — صفحة 723
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٧٢٣