أي : نصبنا الأدلة التي تشهد العقول على صحتها كراهة أن تقولوا * ( يوم القيمة إنا
كنا عن هذا غافلين ) * لم ننبه عليه * ( أو ) * كراهة أن * ( تقولوا ) * : * ( إنما أشرك
آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم ) * فاقتدينا بهم ، لأن نصب الأدلة على التوحيد
قائم معهم ، فلا عذر لهم في الإعراض عنه والإقبال على تقليد الآباء والاقتداء بهم ،
سورة الأعراف / 175
كما لا عذر لآبائهم في الشرك وقد نصبت الأدلة لهم على التوحيد * ( أفتهلكنا بما
فعل المبطلون ) * أي : كانوا السبب في شركنا لتأسيسهم الشرك لنا وتقدمهم فيه ( 1 )
* ( وكذلك ) * أي : ومثل ذلك التفصيل البليغ * ( نفصل الآيات ) * لهم * ( ولعلهم
يرجعون ) * وإرادة أن يرجعوا عن شركهم نفصلها ، وقرئ : " أن يقولوا " بالياء ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قال في تفسير القرطبي : ج 7 ص 314 : قلت : وفي الحديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه تعالى
أخرج الأشباح فيها الأرواح من ظهر آدم ( عليه السلام ) ، وروى مالك في موطئه أن عمر بن الخطاب
سئل عن هذه الآية * ( وإذ أخذ ربك من بني ادم . . . غافلين ) * فقال عمر : سمعت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يسأل عنها فقال : إن الله تعالى خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه
ذرية فقال : خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية
فقال : خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون . . . إلى أن قال : قال أبو عمر : هذا حديث
منقطع الاسناد لأن مسلم بن يسار لم يلق عمر ، وقال فيه يحيى بن معين : مسلم بن يسار
لا يعرف ، بينه وبين عمر نعيم بن ربيعة ، ذكره النسائي ، ونعيم هذا غير معروف بحمل العلم .
انتهى قوله .
قال الشيخ الطوسي ( قدس سره ) : فأما ما روي أن الله تعالى أخرج ذرية آدم من ظهره وأشهدهم
على أنفسهم وهم كالذر فان ذلك غير جائز ، لأن الأطفال فضلا عمن هو كالذر لا حجة عليهم
ولا يحسن خطابهم بما يتعلق بالتكليف ، ثم إن الآية تدل على خلاف ما قالوه لأن الله تعالى
قال : * ( وإذ أخذ ربك من بني ادم ) * وقال : * ( من ظهورهم ) * ولم يقل : من ظهره ، وقال :
* ( ذريتهم ) * ولم يقل : ذريته ، ثم قال : * ( أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من
بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون ) * فأخبر أن هذه الذرية قد كان قبلهم آباء مبطلون وكانوا
هم بعدهم . على أن راوي هذا الخبر سليمان بن بشار الجهني ، وقيل : مسلم بن بشار عن
عمر بن الخطاب ، وقال يحيى بن معين : سليمان هذا لا يدري أين هو . راجع التبيان : ج 5
ص 28 - 29 .
( 2 ) وهي قراءة أبي عمرو وحده . راجع التبيان : ج 5 ص 26 ، وكتاب السبعة في القراءات
لابن مجاهد : ص 298 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 4 ص 421 .