* ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان
فكان من الغاوين ( 175 ) ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض
واتبع هويه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك
مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ( 176 )
ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون ( 177 ) من
يهد الله فهو المهتدى ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون ) * ( 178 )
* ( واتل عليهم ) * على اليهود خبر * ( الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها ) * هو
عالم من علماء بني إسرائيل أوتي علم بعض كتب الله ( 1 ) ، وقيل : هو من
الكنعانيين ( 2 ) ، واسمه بلعم بن باعورا ( 3 ) * ( فانسلخ منها ) * من الآيات بأن كفر بها
ونبذها وراء ظهره * ( فأتبعه الشيطان ) * فلحقه الشيطان وأدركه وصار قرينا له ، أو
فأتبعه خطواته * ( فكان من الغاوين ) * أي : من الضالين الكافرين .
هامش
( 1 ) وعليه مذهب الجمهور . انظر التبيان : ج 5 ص 31 .
( 2 ) قاله علي بن أبي طلحة ومقاتل قال : هو من مدينة بلقاء . راجع تفسير البغوي : ج 2
ص 213 . وقال ابن كثير في تفسيره : ج 2 ص 254 : قال قتادة عن كعب : كان رجلا من أهل
البلقاء يعلم الاسم الأكبر وكان مقيما ببيت المقدس مع الجبارين .
( 3 ) وهو قول ابن عباس وابن مسعود ومجاهد . راجع تفسير ابن عباس : ص 141 ، وتفسير
مجاهد : ص 347 ، وتفسير الماوردي : ج 2 ص 279 ، وتفسير البغوي : ج 2 ص 213 . وفي
تفسير القمي : ج 1 ص 248 : أنها نزلت في بلعم بن باعورا وكان من بني إسرائيل ، وحدثني
أبي عن الحسين بن خالد عن الرضا ( عليه السلام ) : أنه أعطي الاسم الأعظم ، فكان يدعو به فيستجاب
له ، فمال إلى فرعون ، فلما مر فرعون في طلب موسى وأصحابه قال فرعون لبلعم : ادعو الله
على موسى وأصحابه ليحبسه علينا ، فركب حمارته ليمر في طلب موسى وأصحابه ،
فامتنعت عليه حمارته ، فأقبل يضربها فأنطقها الله عز وجل فقالت : ويلك على ما تضربني ؟
أتريد أجئ معك لتدعو على موسى نبي الله وقوم مؤمنين ؟ فلم يزل يضربها حتى قتلها
وانسلخ الاسم الأعظم من لسانه .