مبينات ظاهرات ( 1 ) ، أو فصل بين بعضها وبعض بزمان تمتحن فيه أحوالهم وينظر
أيوفون بما وعدوا من أنفسهم أم ينكثون ، إلزاما للحجة عليهم ( 2 ) * ( بما عهد
عندك ) * " ما " مصدرية أي : بعهده عندك وهو النبوة ، والباء : إما أن يتعلق بقوله :
* ( ادع لنا ربك ) * على وجهين : أحدهما : أسعفنا إلى ما نطلب إليك من الدعاء لنا
بحق ما عندك من عهد الله ، أو ادع الله متوسلا إليه بعهده عندك ، وإما أن يكون قسما
أي : أقسمنا بعهد الله عندك ( 3 ) * ( لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ) * ، وقوله : * ( إلى
أجل ) * إلى حد من الزمان * ( هم بلغوه ) * لا محالة فيعذبون فيه * ( إذا هم ينكثون ) *
جواب " لما " يعني : * ( فلما كشفنا عنهم ) * فاجأوا النكث وبادروه ولم يؤخروه
* ( فانتقمنا منهم ) * فأردنا الانتقام منهم * ( فأغرقناهم في اليم ) * أي : البحر الذي
لا يدرك قعره ( 4 ) ، وقيل : هو لجة البحر ( 5 ) * ( بأنهم كذبوا ) * أي : كان إغراقهم بسبب
تكذيبهم * ( بآياتنا ) * وغفلتهم عنها .
سورة الأعراف / 137 و 138
* ( وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشرق الأرض ومغربها
التي باركنا فيها وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما
صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون ( 137 )
هامش
( 1 ) وهو قول مجاهد كما حكاه عنه الشيخ في التبيان : ج 4 ص 522 ، واختاره الزمخشري في
الكشاف : ج 2 ص 148 .
( 2 ) وهو قول الفراء في معاني القرآن : ج 1 ص 393 ، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه : ج 2
ص 370 ، والبغوي في تفسيره : ج 2 ص 193 .
( 3 ) انظر تفصيل ذلك في الفريد في إعراب القرآن للهمداني : ج 2 ص 349 .
( 4 ) وهو قول الزجاج في معاني القرآن : ج 2 ص 371 وقال : وكذلك هو في الكتب الأول ،
والزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 148 .
( 5 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 148 ، والهمداني في الفريد في إعراب القرآن :
ج 2 ص 350 ، والرازي في تفسيره : ج 14 ص 220 .