فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ) * ( 136 )
سورة الأعراف / 134
* ( مهما ) * هي " ما " المتضمنة معنى الجزاء ضمت إليها " ما " المزيدة المؤكدة
للجزاء في نحو : * ( أينما تكونوا ) * ( 1 ) و * ( إما نرينك ) * ( 2 ) إلا أن الألف قلبت هاء
استثقالا لتكرير المتجانسين ( 3 ) ومحل * ( مهما ) * الرفع بمعنى : أيما شئ تأتنا به ،
أو النصب بمعنى : أيما شئ تحضرنا تأتنا به ( 4 ) ، و * ( من آية ) * تبيين ل * ( مهما ) *
وذكر الضمير في * ( به ) * على اللفظ وفي * ( بها ) * على المعنى ، وقد رجع كلاهما إلى
* ( مهما ) * وهو في معنى الآية ، ونحوه قول زهير ( 5 ) :
ومهما يكن عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى على الناس تعلم ( 6 )
والمعنى : أنهم قالوا لموسى : أي شئ * ( تأتنا به من ) * الآيات * ( لتسحرنا ) * لتموه
علينا * ( بها فما نحن لك ) * بمصدقين ، أرادوا أنهم مصرون على تكذيبه وإن أتى
بجميع الآيات * ( فأرسلنا عليهم الطوفان ) * وهو ما طاف بهم وغلبهم من مطر أو
سيل ، قيل : إنه أرسل عليهم السماء حتى كادوا يهلكون ، إذ امتلأت بيوتهم ماء حتى
قاموا في الماء إلى تراقيهم فمن جلس غرق ولم يدخل بيوت بني إسرائيل
قطرة ( 7 ) ، وقيل : الطوفان : الجدري ( 8 ) ، وهم أول من عذبوا بذلك فبقي في الأرض ،
هامش
( 1 ) النساء : 78 .
( 2 ) يونس : 46 ، غافر : 77 .
( 3 ) انظر تفصيل ذلك في معاني القرآن للزجاج : ج 2 ص 369 ، وإعراب القرآن للنحاس : ج 2
ص 146 ، والفريد في إعراب القرآن للهمداني : ج 2 ص 347 .
( 4 ) راجع تفصيله في الكشاف : ج 2 ص 146 .
( 5 ) زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رياح المزني ، من مضر ، حكيم الشعراء في الجاهلية ، ولد في
بلاد " مزينة " بنواحي المدينة وكان يقيم في الحاجر من بلاد نجد ، توفي بحدود 13 قبل
الهجرة . ( الأغاني : ج 10 ص 288 - 324 ، جمهرة الأنساب : ص 25 - 47 ) .
( 6 ) راجع ديوان زهير بن أبي سلمى : ص 88 ، وهو من الأبيات المشهورة التي لا تحتاج إلى توضيح .
( 7 ) قاله ابن عباس وسعيد بن جبير ومحمد بن إسحاق . راجع تفسير البغوي : ج 2 ص 191 .
( 8 ) قاله أبو قلابة . راجع تفسير البغوي : ج 2 ص 191 ، والكشاف : ج 2 ص 147 .