يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم
لا يعلمون ) * ( 131 )
أي : عاقبنا قوم * ( فرعون ) * الذين يؤول أمرهم إليه * ( بالسنين ) * بسني القحط ،
والسنة من الأسماء الغالبة كالدابة والنجم ، وقالوا : أسنت القوم : أقحطوا ، وعن ابن
عباس : إن السنين كانت لباديتهم وأهل مواشيهم ، وكان نقص الثمرات في
أمصارهم ( 1 ) * ( لعلهم يذكرون ) * فيتنبهوا أن ذلك لإصرارهم على الكفر * ( فإذا
جاءتهم الحسنة ) * من الخصب والرخاء * ( قالوا لنا هذه ) * أي : هذه مختصة بنا
ونحن مستحقوها ، واللام مثلها في قولك : الجل للفرس * ( وإن تصبهم سيئة ) * من
جدب وضيقة * ( يطيروا ) * أي : يتطيروا * ( بموسى ومن معه ) * ويتشاءموا بهم
ويقولوا : لولا مكانهم لما أصابتنا ، كما قال الكفار لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : * ( هذه من
عندك ) * ( 2 ) ، * ( ألا إنما طائرهم عند الله ) * أي : سبب خيرهم وشرهم عند الله وهو
حكمه ومشيئته ، والله هو الذي يشاء ما يصيبهم وليس شؤم أحد ولا يمنه بسبب
فيه ، كقوله : * ( قل كل من عند الله ) * ( 3 ) .
* ( وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك
بمؤمنين ( 132 ) فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع
والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ( 133 ) ولما
وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت
عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل ( 134 ) فلما كشفنا
عنهم الرجز إلى أجل هم بلغوه إذا هم ينكثون ( 135 ) فانتقمنا منهم
هامش
( 1 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 144 .
( 2 ) النساء : 78 .
( 3 ) النساء : 78 .